مدن المستقبل المستدامة والذكية: حوار في جامعة أبوظبي
في إطار التعاون المستمر لمواجهة تحديات تغيُّر المناخ وتعزيز التنمية الحضرية المستدامة، استضافت جامعة أبوظبي بالتعاون مع السفارة الألمانية جلسة حوارية بعنوان «بناء مدن المستقبل المستدامة والذكية والصحية».
نخبة من الخبراء يناقشون مستقبل المدن
جمع هذا الحدث نخبة من الشخصيات البارزة من القطاعات الحكومية، والأوساط الأكاديمية، والصناعية، لاستكشاف أحدث الأفكار التطويرية في مجالي الاستدامة الحضرية والصحة العامة. ويهدف هذا الجهد المشترك إلى دعم أهداف دولة الإمارات الطموحة في التصدي لتغيُّر المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.
فعاليات متنوعة لتبادل الأفكار
شملت فعاليات الجلسة سلسلة من حلقات النقاش المثمرة، وورش العمل التفاعلية، وكلمات رئيسية ألقاها خبراء متخصصون في الاستدامة وتطوير المدن الذكية. ركزت هذه الفعاليات على آليات دمج التقنيات الذكية في استراتيجيات التخطيط الحضري، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتأسيس مجتمعات حضرية مرنة وصحية قادرة على التكيُّف مع المستقبل. كما أتاحت الفرصة للمشاركين لاستكشاف أحدث الابتكارات والتقنيات المتقدِّمة التي تسهم في تقليل البصمة الكربونية وتحسين جودة الحياة في المناطق الحضرية.
رؤية جامعة أبوظبي لمستقبل مستدام
أكد البروفيسور غسان عواد، مدير جامعة أبوظبي، أن “المدن الصحية هي الأساس لمستقبل مستدام”. وأضاف: “ندرك في جامعة أبوظبي أهمية العلاقة الوثيقة بين الصحة البيئية والابتكار والرفاهية المجتمعية، ونسعى لدعم المبادرات التي تسهم في بناء بيئات حضرية مستدامة”. وأشار إلى أن هذا الحدث يعكس التزام الجامعة بتعزيز الحوار البنّاء وثقافة الابتكار في التنمية المستدامة، بما يتماشى مع رؤية الإمارات لبناء مستقبل أكثر خضرةً وذكاءً وصحة.
التعاون الدولي لتحقيق أهداف الاستدامة
كما شدد البروفيسور عواد على حرص الجامعة على التعاون مع شركاء دوليين مثل جمهورية ألمانيا الاتحادية، لتبادل المعرفة وتعزيز الجهود العالمية المشتركة لتسريع التحوُّل نحو بناء مجتمعات حضرية مستدامة داخل دولة الإمارات وعلى مستوى العالم.
دور كلية العلوم الصحية في تحقيق الاستدامة
من جانبه، أوضح الدكتور سفيان مغايضة، العميد المكلف لكلية العلوم الصحية في جامعة أبوظبي، أن “المدن المصممة وفق مبادئ الاستدامة البيئية والصحة العامة، هي ركيزة أساسية لمستقبل مزدهر”. وأكد حرص الكلية على استكشاف الحلول التي توظِّف التقنيات الذكية في ممارسات مستدامة لتحسين النتائج الصحية، وتعزيز مرونة المجتمعات، والارتقاء بجودة الحياة.
تعزيز الحوار والتعاون المتعدِّد التخصُّصات
وأشار الدكتور مغايضة إلى أن تنظيم هذه الفعاليات يهدف إلى ترسيخ ثقافة الحوار وتعزيز التعاون المتعدِّد التخصُّصات وتحفيز الابتكار، لضمان قدرة المدن على مواجهة التحديات المناخية وتحقيق الازدهار المستدام للأجيال القادمة.
ألمانيا شريك في بناء مدن المستقبل
صرَّح ألكساندر شونفلدار، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى الدولة، بأن “مدن اليوم تواجه تحديات التغيُّر المناخي، ولكنها في الوقت ذاته تمتلك مفاتيح الحل، بوصفها مراكز للابتكار والتعاون”. وأكد أن المدن قادرة على قيادة الطريق نحو مستقبل أكثر استدامة، مشيراً إلى أن التجارب الألمانية، مثل الأسطح الخضراء في برلين والمناطق الخالية من السيارات في فرايبورغ، تمثل نماذج ملهمة لممارسات حضرية مستدامة. كما أعرب عن شكره لجامعة أبوظبي على استضافة هذا الحدث البارز الذي يسهم في تعزيز الحوار البنّاء من أجل بناء مجتمعات صحية ومستدامة.
مشاركة واسعة من الخبراء والمتخصصين
شارك في الجلسة خبراء بارزون من قسم الصحة العامة والبيئية في كلية العلوم الصحية بجامعة أبوظبي، إضافةً إلى ممثلين من وزارة الطاقة والبنية التحتية، ودائرة البلديات والنقل، وشركة سيمنز، وشركة ساب، وجامعة كامبريدج، ومركز أبوظبي لإدارة النفايات (تدوير). استعرض المشاركون حلولاً قابلة للتطوير تهدف إلى بناء مدن صديقة للبيئة ومتطورة تكنولوجياً، مع التركيز على ضرورة إعطاء الأولوية للصحة العامة والاستدامة في التصاميم الحضرية المستقبلية.
وأخيرا وليس آخرا
تجسد هذه الجلسة الحوارية في جامعة أبوظبي خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون وتبادل الأفكار حول كيفية بناء مدن مستقبلية مستدامة وذكية وصحية. هل يمكن لمثل هذه المبادرات أن تسرع حقًا من وتيرة التحول نحو مدن أكثر استدامة وقادرة على مواجهة تحديات المناخ المتزايدة؟







