تمكين الذات.. ياسمينة شاميمي ورحلة تحدي الخوف والقلق
في عالم يموج بالتحديات والضغوط، تبرز الحاجة إلى من يضيء لنا دروب الأمل ويزودنا بأدوات الثبات. ياسمينة شاميمي، المدربة المتخصصة في مجال المرونة، كرست نفسها لمساعدة النساء على اكتشاف قوتهن الكامنة، وتمكينهن من مواجهة الخوف والقلق بثقة وثبات.
من عالم المال إلى رحاب الدعم النفسي
بعد مسيرة مهنية ناجحة امتدت لعقدين من الزمن في مجال التمويل المؤسسي، اتخذت ياسمينة قراراً جريئاً بترك منصبها المرموق، لتكرس حياتها لمساعدة النساء على الشعور بالاطمئنان والأمان في مواجهة صعاب الحياة. هذا التحول الجذري لم يأت من فراغ، بل كان استجابة لنداء داخلي قوي، وإيماناً منها بأهمية الدعم النفسي والعاطفي في رحلة التعافي.
نقطة التحول.. رسالة إلهام
في عام 2023، شُخصت ياسمينة بسرطان الكلى، وكانت هذه التجربة بمثابة نقطة تحول في حياتها. رحلة الشفاء ألهمتها لإعادة توجيه مسيرتها المهنية، والتركيز على مساعدة الآخرين على تجاوز محنهم.
استيقظت ذات صباح وسمعت همسة في أذني تقول لي: إذا كنت عازمة فعليك التوكل على الله. كانت تلك نقطة التحول في حياتي.
الثبات.. إرث عائلي
تعود جذور رحلة ياسمينة إلى طفولتها، حيث شهدت معاناة والدها مع الأورام المتكررة في الدماغ. منذ نعومة أظفارها، عايشت ياسمينة تدهور صحة والدها بعد خضوعه لعدة عمليات جراحية. إلا أن ما أثر فيها ليس التدهور الجسدي فحسب، بل ثباته العاطفي والنفسي الذي ألهمها لبدء رحلتها.
لقد علمني والدي أهمية الإيمان بإرادة الله والقدر. ومنه ومن والدتي، تعلمت كيفية مواجهة أصعب تحديات الحياة وجهاً لوجه .
مفهوم الثبات
ترى ياسمينة أن الثبات هو القدرة على مواجهة التحديات والتكيف معها، والنمو لتصبح أقوى. الحياة لا تتوقف بسبب الصعوبات؛ بل يجب أن نتعلم كيف نعيش وننمو على الرغم من تلك التحديات.
برنامج “لا خوف بعد الآن”
في أكتوبر، أطلقت ياسمينة برنامجها الطموح “لا خوف بعد الآن”، بهدف تزويد النساء بالأدوات التي يحتجن إليها للتعامل مع التأثير العاطفي والنفسي للتحديات الصحية، وخاصة فيما يتعلق بمرض السرطان. يتضمن البرنامج استراتيجيات متنوعة، مثل تمارين التنفس العميق، وممارسات الامتنان، وتقنيات إعادة برمجة الأفكار السلبية، وتشجيع النساء على استعادة قوتهن الداخلية.
جاءتني فكرة برنامج لا خوف بعد الآن أثناء فترة التعافي. أدركت أن هناك نقصاً كبيراً في الدعم العاطفي للنساء، وخاصة خلال الأوقات التي تمثل تحدياً صعباً.
شراكة مثمرة مع القافلة الوردية
تعاونت ياسمينة مؤخراً مع القافلة الوردية، وهي مبادرة للتوعية بسرطان الثدي في الجادة بالشارقة. وقد أبرزت هذه الشراكة نجاح نهجها في قيادة ورش العمل للنساء.
كانت تجربة رائعة. شعرت وكأنني أحقق هدفي حقاً من خلال مساعدة النساء على إدراك أن التحديات التي يواجهنها هي فرص للنمو. وقد لاقت ورش العمل استحساناً كبيراً حتى أن بعض منظمي الفعاليات شاركوا فيها للاستفادة من الجلسات التحويلية.
المرأة القوية
تتذكر ياسمينة تلك اللحظات المؤثرة وتقول: لقد كان من الرائع رؤية النساء يجتمعن معاً، ويدعمن بعضهن البعض، ويغادرن وهن يشعرن بأنهن أقوى. لقد عززت طاقة الجميع والتجارب المشتركة الارتباط والتواصل، مما سمح للمشاركات باكتساب القوة من تقنيات التدريب والتضامن ضمن المجموعة.
طموحات مستقبلية
تتطلع ياسمينة إلى توسيع خدماتها على المستويين الوطني والدولي، وتقديم الدعم العاطفي لجميع المستشفيات والمؤسسات، لتصل رسالتها إلى أوسع شريحة ممكنة من النساء.
وأخيراً وليس آخراً
في عالم يسوده الخوف وعدم اليقين في كثير من الأحيان، فإن رسالة ياسمينة واضحة: التحديات ليست نهاية المطاف؛ بل هي البداية. كل امرأة أقوى مما تعتقد، وبمساعدة الله، يمكننا جميعاً التغلب على ما يبدو مستحيلاً. فهل سنستلهم من قصة ياسمينة، ونسعى جاهدين لاكتشاف قوانا الكامنة، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والازدهار؟






