أداة ورقية إماراتية لكشف الأمراض المعدية في دقائق
في خطوة تعكس التزام دولة الإمارات بالابتكار العلمي، طوَّر فريق بحثي من جامعة نيويورك أبوظبي أداة تشخيصية ورقية مبتكرة، تهدف إلى تمكين الأفراد غير المتخصصين من الكشف السريع عن فيروس كوفيد-19 وغيره من الأمراض المعدية.
شريحة RCP-Chip: ثورة في الكشف السريع عن الأمراض
قام الباحثون بتصميم هذه الأداة، المعروفة باسم شريحة RCP-Chip، داخل مختبر الموائع الدقيقة والأجهزة المصغرة المتطورة في جامعة نيويورك أبوظبي. تقدم هذه الشريحة حلاً عمليًا وميسور التكلفة للفحص الميداني الفوري عن الأمراض المعدية.
فكرة ولدت من رحم الجائحة
انبثقت فكرة هذه الشريحة خلال المراحل الأولى من جائحة كوفيد-19، وذلك بهدف الكشف عن أصغر آثار المادة الوراثية الفيروسية في عينات اللعاب، والتي تُعدّ أسهل في الجمع. تعتمد الشريحة على تغيير اللون كمؤشر لوجود الفيروس المستهدف، وتعمل دون الحاجة إلى كهرباء أو معدات خاصة، فقط تتطلب مصدر حرارة معتدل، مثل حرارة الماء الدافئ.
يتضمن تصميم الشريحة مكونات دقيقة، مثل منافذ العينات، والفتحات، والمقاومات السائلة، وغرف التفاعل المحمّلة مسبقًا بالبادئات والإنزيمات وجسيمات الذهب النانوية، وكل ذلك مضمن في ورقة واحدة.
نشر علمي مرموق
نُشر البحث المتعلق بهذه الشريحة في مجلة أبحاث المستشعرات المتقدمة، وذلك في ورقة بعنوان “شريحة الورق المقسَّمة شعاعياً ذات الطبقة الواحدة للكشف الحراري المتعدد السريع لجينات سارس-كوفيد”. يوضح التقرير تفصيلياً مراحل تطوير الشريحة والتحقق من دقتها كمنصة تشخيصية سريعة ومتعددة للأمراض المعدية، بالإضافة إلى ملاءمتها للاستخدام في البيئات ذات الموارد المحدودة.
تصريحات الباحثين وأهمية الابتكار
أكد محمد قسايمة، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية والهندسة الحيوية والمؤلف الرئيسي للبحث، أن الهدف من تطوير هذه الأداة هو توفير وسيلة سريعة وميسورة التكلفة وسهلة الاستخدام، خاصة في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى المختبرات. وأضاف قسايمة أن تصميم الشريحة يهدف إلى إحداث تأثير حقيقي في العالم، وإمكانية إعادة ضبطها لرصد أمراض مُعدية أخرى، ما يجعلها أداة واعدة لخدمة الصحة العامة عالميًا.
قدرات تشخيصية متقدمة
تدعم هذه الأداة الاختبار المتعدِّد، الذي يمكنه الكشف عن عدة أهداف جينية في عملية واحدة، ما يجعلها أكثر كفاءة من أساليب الاختبار الأخرى، مع الحاجة إلى عينة أصغر وبتكلفة أقل. كما يمكن تعديل تصميمها لرصد مختلف مسبّبات الأمراض المُعدية، سواء كانت بكتيريا أو فيروسات، ومن خلال أنواع متعددة من العينات، مثل اللعاب والدم والمصادر البيئية.
تعزيز الاستجابة لتفشي الأمراض
أشارت بافيترا سوكومار، مساعدة الأبحاث في الجامعة والمؤلفة المشاركة في البحث، إلى أن هذا الاختبار السريع ومنخفض التكلفة لا يتطلب عمليات معقدة في المختبرات، ويكشف عن أهداف جينية متعددة في أقل من 10 دقائق، ما يوسع مجال تطبيقاته في العالم. وأكدت أن هذا الاختبار المحمول سيُحسِّن كثيراً استجابة الدول لتفشّي الأمراض من خلال تسريع تطبيق إجراءات الحجر والعلاج والسيطرة.
خطوات مستقبلية وتطلعات واعدة
يعمل فريق الأبحاث حاليًا على تعزيز قدرات الرصد البلازموني للشريحة، وتوسيع التطبيقات الممكنة في مواقع تقديم العلاج. كما يطمح الفريق إلى ربط الشريحة بالأجهزة الذكية، ما سيزيد من آفاق الاستفادة منها في مجال الصحة العامة من خلال مشاركة البيانات مباشرة وتتبُّع تفشّي الأمراض.
وأخيرا وليس آخرا
يعكس هذا التطوُّر التزام جامعة نيويورك أبوظبي الراسخ بالابتكار العلمي لتجاوز التحديات العالمية وتوفير الخدمات الصحية للجميع، فضلاً عن رفع مستوى الجاهزية للتصدي للأوبئة والجوائح المستقبلية. فهل يمكن لهذه الشريحة أن تحدث نقلة نوعية في مجال التشخيص الطبي وتساهم في تحسين الصحة العامة على مستوى العالم؟








