الأرشيف والمكتبة الوطنية يختتم مشاركته في قمة دبي الدولية للمكتبات والنشر 2025
اختتم الأرشيف والمكتبة الوطنية مشاركته الفاعلة في قمة دبي الدولية للمكتبات والنشر 2025، مسلطًا الضوء على رحلته التحولية من مجرد حفظ الذاكرة إلى صناعة المعرفة. وقد تجسدت هذه المشاركة في جلسة علمية قيمة بعنوان: “الأرشيف والمكتبة الوطنية.. من حفظ الذاكرة إلى صناعة المعرفة“. استعرض الأرشيف خلالها تجربته الرائدة في الانتقال من جمع الوثائق والسجلات التاريخية إلى إنتاج المحتوى ونشره. كما عرض مجموعة كبيرة من إصداراته التي لاقت استحسانًا واسعًا من الزوار والمشاركين.
مسيرة الأرشيف والمكتبة الوطنية
بدأت الجلسة باستعراض مسيرة الأرشيف والمكتبة الوطنية، الذي تأسس في عام 1968 بتوجيهات من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، بهدف جمع الوثائق التاريخية المتعلقة بدولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج. وقد تمكن الأرشيف والمكتبة الوطنية من ترسيخ مكانته كمؤسسة ثقافية بارزة على المستويين الإقليمي والعالمي، معتمدًا على بنية تحتية متطورة وأحدث التقنيات في حفظ وإدارة المعرفة.
في هذا السياق، يواصل الأرشيف والمكتبة الوطنية إثراء المشهد الثقافي من خلال إصداراته التي تصون المعلومة التاريخية الموثقة، وتدعم الباحثين والمهتمين بالدراسات التاريخية. بالإضافة إلى ذلك، ينظم الأرشيف الندوات والمؤتمرات والمعارض الوثائقية داخل الدولة وخارجها.
التحول من الحفظ إلى صناعة المعرفة
شارك في الجلسة العلمية كل من السيدة عائشة الظاهري، والسيدة فاطمة الهديدي، والسيدة حليمة الحمادي، حيث ركزوا على التحول الذي شهده الأرشيف والمكتبة الوطنية من مؤسسة تهتم بحفظ الوثائق إلى مؤسسة تصنع الفكر والمعرفة، وتسهم بفاعلية في تعزيز المشهد الثقافي والمعرفي في الدولة والمنطقة.
توزعت محاور الجلسة على ثلاثة موضوعات رئيسة:
- حفظ الذاكرة الوطنية وبناء الهوية، وتناول البدايات ودور الأرشيف والمكتبة الوطنية في توثيق الذاكرة الوطنية.
- الهوية الثقافية وصناعة المستقبل، وأكد أن حفظ الذاكرة يمثل الخطوة الأولى نحو بناء مستقبل معرفي مستدام.
- دور الأرشيف والمكتبة الوطنية كمحرك للمعرفة والنشر الهادف في ظل التحولات التقنية والمعرفية العالمية.
أكد المشاركون أن الأرشيف والمكتبة الوطنية لم يعد مجرد مرجع للماضي، بل أصبح مختبرًا للمستقبل، حيث يسهم في تمكين الباحثين والمفكرين من الوصول إلى مصادر موثوقة، ويعمل على دمج التقنيات الحديثة في النشر والتحليل الأرشيفي، مما يدعم التحول نحو اقتصاد المعرفة ويعزز مكانة الإمارات كمركز إقليمي رائد في صناعة المحتوى الثقافي والمعرفي.
دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الفهرسة
كما تم خلال الجلسة استعراض جهود الأرشيف والمكتبة الوطنية في تطوير أنظمة فهرسة ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل وتصنيف الوثائق بدقة وسرعة، مما يسهل على الباحثين الوصول إلى المعلومات، ويسهم في تحويل التراث الوطني إلى مصدر حيّ للتعليم والابتكار، وإنشاء قواعد بيانات تفاعلية تدعم الدراسات المستقبلية حول الهوية والتاريخ والسياسات الثقافية.
إقبال على جناح الأرشيف والمعروضات
شهد جناح الأرشيف والمكتبة الوطنية في القمة إقبالاً كبيراً من الزوار الذين تعرفوا على أبرز إصداراته، ومن بينها: زايد من التحدي إلى الاتحاد، زايد رجل بنى أمة، زايد أوسمة وجوائز، زايد والتراث، سلسلة مجلدات ذاكرتهم تاريخنا، التطور التاريخي للقضاء في الإمارات، حراس الشاطئ الذهبي، وذكريات الإمارات، وغيرها من الإصدارات التي توثق مسيرة الدولة وتثري المكتبة الوطنية بمصادر معرفية متخصصة.
و أخيرا وليس آخرا:
اختتم الأرشيف والمكتبة الوطنية مشاركته في قمة دبي الدولية للمكتبات والنشر 2025 بنجاح ملحوظ، مستعرضًا دوره المحوري في حفظ الذاكرة الوطنية وصناعة المعرفة. من خلال استعراض تاريخه الحافل وإسهاماته المتنوعة، أكد الأرشيف على أهمية الوثائق التاريخية في بناء الهوية الثقافية وتعزيز المشهد المعرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف ستساهم هذه الجهود في تشكيل مستقبل المعرفة وصناعة المحتوى الثقافي في المنطقة؟










