الإمارات العربية المتحدة تتصدر الوجهات العالمية للحفاظ على الثروات في 2025
دولة الإمارات العربية المتحدة تترسخ مكانتها كوجهة عالمية مفضلة للحفاظ على الثروات، حيث احتلت كل من أبوظبي ودبي مراكز متقدمة في مؤشر المدن الصديقة للضرائب لعام 2025، الصادر عن منصة التنقل العالمية Multipolitan.
ويؤكد هذا التقرير على جاذبية دولة الإمارات للأفراد ذوي الملاءة المالية العالية، الذين يبحثون عن الاستقرار المالي، والكفاءة، وحماية الثروات على المدى الطويل، في ظل تزايد الضغوط الضريبية العالمية.
تقرير الثروة 2025 يصنف أبوظبي ودبي في الصدارة
يقوم تقرير الثروة 2025، الصادر عن شركة مولتيبوليتان، بتقييم 164 مدينة بناءً على أطرها الضريبية القانونية، وحوكمتها القانونية، وشبكات اتفاقياتها. وقد تصدرت أبوظبي القائمة، تلتها دبي في المركز الثاني، متفوقتين على مراكز مالية عريقة مثل سنغافورة وزيورخ وهونغ كونغ. ويعكس هذا الإنجاز دور دولة الإمارات كمركز جذب لرؤوس الأموال والمواهب العالمية، في عصر تتسبب فيه الضرائب المتزايدة، والتحولات التنظيمية، في إعادة رسم ملامح استراتيجيات الثروة العالمية.
أبوظبي ودبي: عوامل النجاح
تتبوأ أبوظبي مركز الصدارة بفضل نظامها الضريبي الممتاز، ورسوم نقل الملكية المنخفضة، وبنيتها التحتية القانونية القوية، وسياساتها المتماسكة. أما دبي، فتحتل المرتبة الثانية بفضل ارتباطها الدولي المتميز، وتغطية معاهداتها الواسعة، ومنظومتها التنظيمية التي تدعم إدارة الثروات بشفافية، مما يعزز ثقة المستثمرين. وتظهر أبراج دبي كرمز لهذه الثقة والاستقرار.
تصريحات الخبراء حول جاذبية الإمارات
أشار نيربهاي هاندا، الرئيس التنفيذي لشركة ملتيبوليتان، إلى أن الثروة لم تعد تُبنى فحسب، بل تُدافع عنها أيضًا، وأن الجغرافيا أصبحت الاستراتيجية الأمثل. وأكد أن الإمارات العربية المتحدة تتصدر هذا التحول، حيث لا تقتصر مزاياها على المعدلات الضريبية المنخفضة، بل تشمل أيضًا القدرة على التنبؤ، والوضوح القانوني، والثقة المؤسسية.
الإمارات في مواجهة الضغوط الضريبية العالمية
يأتي هذا المؤشر في وقت تشدد فيه السلطات الضريبية في أوروبا وأمريكا الشمالية اللوائح المتعلقة بالثروات والميراث وتدفقات رأس المال. وفي المقابل، تقدم مدن مثل أبوظبي ودبي مزيجًا نادرًا من بيئات ضريبية منخفضة، وأمن الأصول، واستشراف اللوائح التنظيمية، مما يجذب العائلات وقادة الشركات المتنقلين عالميًا.
منطقة الخليج: قوة صاعدة في الحفاظ على الثروات
يسلط التقرير الضوء على قوة منطقة الخليج في رسم مستقبل حركة الثروات. وقد انضمت خمس مدن خليجية أخرى إلى قائمة العشرين الأوائل، وهي المنامة والدوحة ومدينة الكويت والرياض ومسقط، بفضل الحوافز الضريبية، واستراتيجيات التنويع الاقتصادي، وتطور القطاع المالي المتنامي. ومع وجود سبع من أفضل عشرين مدينة صديقة للضرائب في دول مجلس التعاون الخليجي، فقد ترسخت سمعة المنطقة كقوة صاعدة في مجال الحفاظ على الثروات.
مؤشرات إضافية تعزز مكانة الإمارات
بالإضافة إلى مقاييس الضرائب، يقدم تقرير مولتيبوليتان مؤشرين مكملين يقدمان منظورًا متعدد الأبعاد للمرونة العالمية. ففي مؤشر مدن الحفاظ على الثروة (2015-2025)، احتلت زوغ وهونغ كونغ وبازل أعلى المراتب من حيث حماية القوة الشرائية. بينما احتلت أبوظبي ودبي المرتبتين 22 و24 على التوالي، مما يشير إلى تنامي النضج وزيادة ثقة المستثمرين في أمن رأس المال على المدى الطويل. وفي الوقت نفسه، تصدرت ويلينغتون وكوبنهاغن وسنغافورة التصنيفات في مؤشر المدن الذكية والمستدامة 2025. وتشهد أبوظبي ودبي تقدمًا سريعًا في سلم الترتيب بفضل استثمارهما في المرونة المناخية والبنية التحتية الرقمية، وهما حجر الزاوية لاستدامة الثروة في المستقبل.
تدفق الأفراد فائقي الثراء إلى دبي
وفقًا لتقرير الثروة لعام ٢٠٢٤ الصادر عن شركة نايت فرانك، سجلت دبي أعلى تدفق عالمي للأفراد فائقي الثراء، حيث انتقل إليها أكثر من ٤٥٠٠ من أصحاب الثروات العالية خلال العام الماضي وحده. ويعود ذلك إلى جاذبية أنظمة التأشيرات، وعروض نمط الحياة المميزة، ومكانتها كملاذ آمن خلال الاضطرابات الجيوسياسية. كما تكتسب أبوظبي زخمًا متزايدًا بفضل برامج الإقامة طويلة الأجل للمستثمرين وقطاعها المصرفي الخاص المتنامي بسرعة.
رؤى الخبراء حول مستقبل إدارة الثروات
يتضمن تقرير ملتيبوليتان تعليقات خبراء من قادة سابقين في شركات EY وDeloitte وBDO، بالإضافة إلى محامين دوليين متخصصين في الضرائب وخبراء استراتيجيين في مكاتب العائلات. وترسم هذه الآراء مجتمعةً صورةً لنظام عالمي جديد في تخطيط الثروات، حيث أصبحت المرونة القضائية والهياكل الذكية والامتثال الاستباقي أمرًا بالغ الأهمية.
الإمارات: نموذج فريد يجمع بين الاستقرار والابتكار
يشير الخبراء إلى أن ما يميز أبوظبي ودبي هو قدرتهما على الجمع بين الاستقرار المالي التقليدي والابتكار ورؤية حوكمة طويلة الأجل. فمع عدم وجود ضريبة على الدخل الشخصي، أو ضريبة على أرباح رأس المال، أو ضريبة على الميراث، أو ضريبة على الثروة، تواصل الإمارات العربية المتحدة جذب أصحاب الثروات الساعين إلى حماية إرثهم من تقلبات السياسات.
تعزيز الامتثال والشفافية
مع تزايد التدقيق الذي تقوم به الحكومات في جميع أنحاء العالم على الهياكل الخارجية واعتماد معايير الشفافية، اكتسبت استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة المتمثلة في مواءمة الضرائب التنافسية مع الممارسات التنظيمية القوية مصداقية عالمية.
و أخيرا وليس آخرا
تتبوأ الإمارات العربية المتحدة مكانة مرموقة كوجهة عالمية رائدة للحفاظ على الثروات، وذلك بفضل مزيج فريد من الاستقرار المالي، والابتكار، والرؤية المستقبلية. ومع استمرار العالم في مواجهة التحولات الاقتصادية والجيوسياسية، تظل الإمارات ملاذًا آمنًا وجذابًا للأفراد والعائلات الساعية إلى تأمين مستقبلهم المالي. فهل ستتمكن الإمارات من الحفاظ على هذه المكانة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم؟










