حاله  الطقس  اليةم 21.7
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

الاستثمارات الخليجية في أفريقيا: بين الطموح والواقع

admin
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
الاستثمارات الخليجية في أفريقيا: بين الطموح والواقع

الاستثمارات الخليجية في أفريقيا: رؤية استراتيجية تتجاوز المساعدات التقليدية

منذ أربع سنوات، أبرمت موانئ دبي العالمية اتفاقاً استراتيجياً بقيمة مليار دولار مع الحكومة الإثيوبية، يهدف إلى إنشاء ممر تجاري حيوي يربط ميناء بربرة في أرض الصومال بإثيوبيا، الدولة غير الساحلية التي تحتضن 120 مليون نسمة. لم يكن هذا المشروع مجرد مبادرة إنسانية عابرة، بل خطوة تجارية بعيدة النظر، تم التخطيط لها بعناية فائقة.

خلال فترة عملي كممثل رئيسي لغرفة تجارة دبي في إثيوبيا، والتي امتدت لسبع سنوات، شهدتُ بنفسي التأثير العميق للاستثمارات الخليجية الجريئة والمبكرة في منطقة القرن الأفريقي. لقد تحرك الخليج بخطىً واثقة نحو قطاعات حيوية كالموانئ والبنية التحتية، والأعمال الزراعية، والتكنولوجيا، بينما كانت جهات أخرى لا تزال تتردد وتتحسس طريقها.

وفي هذا السياق، ومع استعداد الإدارة الأمريكية لاستضافة قمة للتجارة والاستثمار مع أفريقيا، تلوح في الأفق فرصة سانحة للولايات المتحدة لإعادة صياغة علاقاتها مع القارة السمراء. إلا أن تحقيق ذلك يتطلب ما هو أكثر من مجرد لقاءات ودية؛ بل يستلزم التعامل مع أفريقيا بجدية مماثلة لتلك التي تبديها دول الخليج والصين على أرض الواقع.

الرهان المبكر والكبير: استراتيجية النمو في أفريقيا

في العديد من القطاعات، تفوقت الإمارات العربية المتحدة بالفعل على الصين. ففي عامي 2022 و2023، رصدت الإمارات استثمارات جديدة في أفريقيا بقيمة 97 مليار دولار، غطت مجالات متنوعة كالطاقة المتجددة، والموانئ، والتعدين، والعقارات، والاتصالات، والزراعة، والتصنيع، وفقاً لـ “المجد الإماراتية”. هذه ليست مجرد مشاريع عشوائية، بل استثمارات استراتيجية تهدف إلى تعزيز سلاسل التوريد الخليجية ودعم النمو الأفريقي المستدام.

وبدورها، أعلنت المملكة العربية السعودية في عام 2024 عن تخصيص تمويل بقيمة 41 مليار دولار للدول ذات الدخل المنخفض في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.

وفي المقابل، اتسمت خطوات الولايات المتحدة بالحذر والبطء. إلا أن حس ترمب التجاري قد يجد صدى إيجابياً في أفريقيا، التي تشهد نمواً اقتصادياً متسارعاً، وتقودها قيادات أكثر واقعية. لكن الخطر يكمن في إبرام صفقات دون رؤية واضحة، إذ أن غياب استراتيجية طويلة الأمد سيحول دون تحقيق النتائج المرجوة.

من المساعدات إلى التجارة: تحول النموذج

أفريقيا ليست بحاجة إلى مساعدات خيرية، بل إلى استثمارات تجارية عادلة ومستدامة، تقوم على التعاون والمصالح المتبادلة. ومن المتوقع أن تتحول منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) إلى قوة اقتصادية ضخمة، تقدر قيمتها بنحو 3.4 تريليون دولار، وتربط أكثر من 50 دولة و1.3 مليار نسمة، لتصبح بذلك أكبر سوق موحدة في العالم من حيث عدد المشاركين.

وقد أدركت دول الخليج هذه الحقيقة مبكراً، حيث بدأت صناديق الثروة السيادية مثل القابضة (ADQ) ومبادلة بالاستثمار في قطاعات استراتيجية كالخدمات اللوجستية، ومعالجة الأغذية، والبنية التحتية الرقمية، ليس بدافع المساعدة، بل لأن العوائد مجدية. ورغم الأخطاء التي ارتكبتها، فقد سبقتها الصين في هذا المجال عبر مبادرة الحزام والطريق.

ولكي تتمكن الولايات المتحدة من المنافسة بفعالية، يجب عليها أن تتجاوز نماذج المساعدات التقليدية، وأن تركز على إقامة شراكات استراتيجية ذات آثار طويلة الأمد.

إشراك المغتربين: بعد استراتيجي

بصفتي الممثلة الأمريكية لغرفة التجارة الإفريقية المشتركة، لاحظتُ استبعاد العديد من المهنيين من أبناء الجاليات الإفريقية من نقاشات الاستثمار، وهو خطأ فادح.

وعلى النقيض من ذلك، تتبنى دول الخليج نهجاً مختلفاً، حيث تستثمر في كفاءات المغتربين، وخاصة في مجالات التكنولوجيا المالية، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا الصحية، إدراكاً منها لقدرتهم على التفاعل بفاعلية مع بيئات متعددة. ومن المفارقات أن مجتمعات مثل النيجيريين الأمريكيين، على الرغم من مستويات التعليم والاندماج الاقتصادي العالية، لا تحظى بتأثير كبير على صعيد السياسات الأمريكية تجاه القارة.

إن النهج الأكثر ذكاءً يكمن في جذب هؤلاء المهنيين، ليس كمستشارين شكليين، بل كشركاء فاعلين يقودون رأس المال والتنفيذ.

وأخيراً وليس آخراً

تتضح الرؤية الاستراتيجية للدول الخليجية في أفريقيا من خلال الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والتجارة، مما يضعها في موقع متقدم على الولايات المتحدة. وبينما تسعى أمريكا لتعزيز علاقاتها مع القارة، يجب عليها تبني نهج مماثل يركز على الشراكات المستدامة وإشراك الخبرات المحلية، فهل ستتمكن الولايات المتحدة من استغلال هذه الفرصة لتأسيس علاقات تجارية واستثمارية متينة مع أفريقيا، تتجاوز المساعدات التقليدية وتؤسس لمستقبل من التعاون المشترك؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هو الاتفاق الذي وقّعته موانئ دبي العالمية مع الحكومة الإثيوبية، وما قيمته؟

وقعت موانئ دبي العالمية اتفاقاً بقيمة مليار دولار مع الحكومة الإثيوبية لإنشاء ممر تجاري يربط ميناءها في بربرة بأرض الصومال بإثيوبيا.
02

ما هي القطاعات التي خصصت فيها الإمارات العربية المتحدة 97 مليار دولار للاستثمارات الجديدة في أفريقيا؟

شملت القطاعات الطاقة المتجددة، والموانئ، والتعدين، والعقارات، والاتصالات، والزراعة، والتصنيع.
03

ما هو التمويل الذي تعهدت به السعودية للدول منخفضة الدخل في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء؟

تعهدت السعودية بتقديم تمويل بقيمة 41 مليار دولار للدول منخفضة الدخل في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء.
04

ما هي منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) وما هو حجمها المتوقع؟

منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) هي كتلة اقتصادية بقيمة 3.4 تريليون دولار، تربط أكثر من 50 دولة و1.3 مليار نسمة، وستكون أكبر سوق منفردة في العالم من حيث عدد المشاركين.
05

ما هي بعض صناديق الثروة السيادية التي بدأت بالاستثمار في أفريقيا؟

بدأت صناديق الثروة السيادية مثل القابضة (ADQ) ومبادلة بالاستثمار في قطاعات مثل الخدمات اللوجستية، ومعالجة الأغذية، والبنية التحتية الرقمية.
06

ما الذي يجب على الولايات المتحدة فعله لتنافس دول الخليج والصين في أفريقيا؟

يجب على الولايات المتحدة أن تتخطى نماذج المساعدات التقليدية وتوجه اهتمامها نحو شراكات استراتيجية تستمر آثارها لسنوات طويلة.
07

لماذا يعتبر إشراك المهنيين من أبناء الجاليات الأفريقية في نقاشات الاستثمار أمراً مهماً؟

لأن لديهم القدرة على التفاعل بسلاسة مع بيئات متعددة ويمكنهم قيادة رأس المال والتنفيذ بفعالية.
08

ما هي أبرز المجالات التي يستثمر فيها المستثمرون الخليجيون في كفاءات المغتربين الأفارقة؟

يستثمرون في مجالات التكنولوجيا المالية، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا الصحية.
09

ما هي الفرصة المتاحة أمام إدارة ترامب في علاقتها مع أفريقيا؟

أمام إدارة ترامب فرصة لإعادة رسم علاقتها مع القارة من خلال أخذ أفريقيا على محمل الجد كما تفعل دول الخليج والصين بالفعل.
10

ما هي أهمية التحرك بسرعة وبشكل استراتيجي في الاستثمار في أفريقيا؟

التحرك بسرعة وبشكل استراتيجي يضمن الاستفادة من الفرص المتاحة قبل الآخرين ويساهم في خدمة سلاسل التوريد الخليجية والنمو الأفريقي.