الطاقة المتجددة تقود “مصدر الإماراتية” نحو الربحية في عام 2024
شهد عام 2024 تحولًا بارزًا في مسيرة شركة مصدر الإماراتية (شركة أبوظبي لطاقة المستقبل)، حيث تمكنت من تحقيق الربحية بفضل النمو المتسارع لأنشطتها في قطاع الطاقة المتجددة عبر مختلف الأسواق العالمية.
وأعلنت الشركة، المملوكة لحكومة أبوظبي والمتخصصة في الطاقة المتجددة، عن تحقيق أرباح صافية قدرها 412 مليون درهم (112.18 مليون دولار) في عام 2024، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا مقارنة بخسائر عام 2023 التي بلغت 44 مليون درهم (11.98 مليون دولار).
نمو هائل في الأصول
شهد إجمالي أصول مصدر الإماراتية نموًا ملحوظًا بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر، ليصل إلى 59.8 مليار درهم (16.28 مليار دولار)، مقارنة بـ 18.2 مليار درهم (4.96 مليار دولار) في عام 2023.
وتتبنى مصدر إستراتيجية توسع عالمية طموحة، تهدف إلى زيادة قدرتها الإنتاجية إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030، بعد أن كانت 51 غيغاواط في الوقت الحالي، وذلك وفقًا لبيانات المجد الإماراتية.
صفقات استحواذ استراتيجية
التوسع في الأسواق العالمية
تمكنت مصدر الإماراتية خلال عام 2024 من تنفيذ خطط توسعية كبيرة تضمنت صفقات استحواذ في كل من الولايات المتحدة وإسبانيا واليونان، مما أضاف إلى محفظة مشروعاتها قدرة إنتاجية جديدة تتجاوز 6.5 غيغاواط.
كما استحوذت على كامل ملكية شركة تيرنا إنرجي اليونانية في أبريل، والتزمت في وقت سابق من هذا الشهر باستثمار 5.2 مليار يورو (5.95 مليار دولار) بالتعاون مع شركة إيبردرولا الإسبانية، في مشروع رياح بحرية ضخم في المملكة المتحدة.
وتمتلك شركة المرافق العامة طاقة الإماراتية، المملوكة لحكومة أبوظبي، 43% من أسهم مصدر، بينما يمتلك صندوق مبادلة للاستثمار السيادي 33%، وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) 24%.
تعزيز الاستثمارات في أوروبا
تواصل مصدر الإماراتية تنويع استثماراتها في القارة الأوروبية من خلال عدد من المشروعات البارزة، حيث أبرمت شراكة إستراتيجية مع شركة إنديسا الإسبانية بقيمة 6.80 مليار درهم (1.85 مليار دولار)، وتتضمن هذه الشراكة الاستحواذ على حصة قدرها 49.99% في أصول مشروعات طاقة متجددة بقدرة 2.5 غيغاواط، وتعتبر هذه الصفقة من بين أكبر صفقات الطاقة المتجددة في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.
منذ تأسيسها في عام 2006، قامت مصدر بتطوير وإبرام شراكات في مشروعات في أكثر من 40 دولة، مع خطط لزيادة القدرة الإنتاجية لمحفظة مشروعاتها من الطاقة المتجددة إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030.
مشروعات شركة مصدر في أوروبا
تعزيز الحضور في القارة الأوروبية
تواصل مصدر تعزيز تواجدها وتنمية مشروعاتها في مختلف أنحاء القارة الأوروبية، حيث أبرمت صفقات استحواذ بارزة في عام 2024، شملت الاستحواذ على شركة سايتا ييلد في إسبانيا وشركة تيرنا إنرجي في اليونان.
ومن المتوقع أن يصل إجمالي القدرة الإنتاجية لمشروعات مصدر في أوروبا إلى 30 غيغاواط، مما يسهم في دعم تحقيق أهداف الطاقة النظيفة في المنطقة.
وبالإضافة إلى شراكتها مع إيبردرولا، استثمرت مصدر في مشروعات لطاقة الرياح والطاقة الشمسية في أسواق أوروبية رئيسة، مما يعزز دورها كشريك موثوق لدول المنطقة على المدى البعيد.
ريادة في حلول الطاقة النظيفة
تعتبر مصدر واحدة من أسرع شركات الطاقة المتجددة نموًا في العالم، ورائدة عالميًا في تطوير حلول الطاقة النظيفة منذ عام 2006، وتتخذ من أبوظبي مقرًا لها، وتسهم بدور بارز في دعم تحقيق رؤية الإمارات لترسيخ مكانتها دولةً رائدةً عالميًا في مجال الاستدامة والعمل المناخي.
وارتفعت قدرة مشروعات الشركة من 20 غيغاواط في عام 2022 إلى 51 غيغاواط بنهاية عام 2024، مما يرسخ مكانتها بصفتها أحد أبرز اللاعبين في قطاع الطاقة المتجددة عالميًا.
في عام 2024، بلغت استثمارات الشركة 8 مليارات دولار، وتمكنت من جمع تمويلات تزيد على 4.5 مليار دولار لمشروعات موزعة على 9 دول، وهي خطوات تبرز التزام مصدر الإماراتية بتوسيع محفظة مشروعاتها ودعم الجهود العالمية لتحقيق التحول في نظم الطاقة.
كما شهد عام 2024 تنفيذ مشروعات كبرى، منها مشروعان للطاقة الشمسية في أذربيجان بقدرة إجمالية 760 ميغاواط، ومشروع طاقة شمسية في العجبان بالإمارات بقدرة 1.5 غيغاواط، ووضع حجر الأساس لـ7 مشروعات رئيسة، بما في ذلك أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء في المملكة المتحدة.
وأعلنت الشركة الإغلاق المالي لعدد من المشروعات، منها محطة الحناكية للطاقة الشمسية في السعودية بقدرة 1.1 غيغاواط، ومحطة زارفشان لطاقة الرياح في أوزبكستان، التي تُعدّ الآن الكبرى من نوعها في آسيا الوسطى.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر جليًا كيف استطاعت مصدر الإماراتية تحقيق تحول جذري في أدائها المالي خلال عام 2024، مدفوعة بنموها القوي في قطاع الطاقة المتجددة وتوسعها الاستراتيجي في الأسواق العالمية. هذه الإنجازات تعكس التزام الشركة بدعم رؤية الإمارات في مجال الاستدامة والعمل المناخي، وتعزز مكانتها كلاعب رئيسي في قطاع الطاقة المتجددة على مستوى العالم. فهل ستتمكن مصدر من الحفاظ على هذا الزخم وتحقيق أهدافها الطموحة بحلول عام 2030؟










