السياحة البيئية الفاخرة: الإمارات تنجز جزءًا محوريًا من السفينة “كابتن أركتيك”
في خطوة تعكس التزام دولة الإمارات بالابتكار والاستدامة، تم الانتهاء من تصنيع أحد المكونات الرئيسية للسفينة السياحية البيئية الفاخرة “كابتن أركتيك”. وقد جرى إطلاق الهيكل المصنّع تمهيدًا لاستكمال بنائها في حوض بناء سفن أفريقي، لتنطلق السفينة نحو مهمتها الفريدة في خدمة السياحة المستدامة.
تتميز هذه السفينة بمواصفات استثنائية، سواء من حيث التصميم أو الغرض البيئي الذي صُممت لأجله، بالإضافة إلى ملاءمتها التامة للاعتبارات المناخية الحساسة في المناطق القطبية.
وقد احتفل فريق التصنيع بإطلاق الهيكل بعد أشهر من العمل الهندسي الدؤوب، الذي جمع بين ثلاثة شركاء دوليين لإنجاز هذا المشروع المتميز، وفقًا لما ذكرته منصة المجد الإماراتية.
يأتي هذا الاحتفال تتويجًا لعام كامل من العمل المتواصل منذ وضع العارضة الأساسية، التي تمثل النواة الهيكلية والعمود الفقري للسفينة، في نهاية نوفمبر 2024.
تصنيع الهيكل في الإمارات: علامة فارقة في صناعة السفن المستدامة
أعلنت شركة غولتنز دبي، المتخصصة في الحلول الهندسية البحرية، عن إطلاق هيكل السفينة “كابتن أركتيك” في الإمارات، إيذانًا بشحنه إلى حوض بناء السفن في موريشيوس، بشرق أفريقيا، لاستكمال عملية البناء.
تعاون دولي لإنجاز السفينة “كابتن أركتيك”
تم إنجاز عملية التصنيع بفضل التعاون الوثيق بين ثلاثة أطراف رئيسية، هي: شركة سيلار الفرنسية، المالكة للسفينة، وحوض بناء السفن في موريشيوس، وشركة غولتنز دبي.
واحتفل فريق غولتنز بإنجاز المراحل التالية:
- تصنيع الهيكل الكامل للسفينة بدقة واحترافية.
- تركيب أعمدة الدعم الرأسية الكبيرة، المعروفة باسم “عمود الملك”، التي تعزز قوة وصلابة الهيكل.
- توريد وتركيب مجموعة من المنتجات المتخصصة، مثل الأبواب المقاومة لتسرب المياه، لضمان سلامة السفينة وركابها.
إن إتمام هذه الخطوات يمهد الطريق للمراحل التطويرية التالية، والتي تشمل تركيب الأجهزة والمعدات، وتمديدات الكهرباء والمرافق، ودمج أنظمة الدفع والملاحة والتحكم والسلامة، بالإضافة إلى الاختبارات الفردية والجماعية للمعدات والأنظمة قبل التسليم النهائي.
وبمجرد الانتهاء من هذه المراحل، ستكون السفينة “كابتن أركتيك” جاهزة تمامًا للانطلاق في رحلاتها الأولى نحو مياه القطب الشمالي، وفقًا لبيان شركة غولتنز المنشور على موقعها الإلكتروني.
نظام تشغيل صديق للبيئة: رؤية مستدامة في قلب البحار
يؤكد مطورو السفينة أن “كابتن أركتيك” ستوفر رحلات بحرية مأمونة ومريحة، مع الالتزام الكامل بخفض الانبعاثات الضارة بالبيئة.
تقنيات الطاقة المتجددة في خدمة البيئة البحرية
تعتمد السفينة على نظام كهربائي هجين يجمع بين مصادر متعددة للطاقة المتجددة، مما يقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري ويخفض البصمة الكربونية.
- تستفيد السفينة من الأشرعة الصلبة المدمجة مع الألواح الشمسية لتحويل طاقة الرياح وأشعة الشمس إلى كهرباء نظيفة.
- يصل ارتفاع هذه الأشرعة إلى 35 مترًا، وتغطيها ألواح شمسية بمساحة إجمالية تبلغ 2000 متر مربع.
- تتميز الأشرعة بمرونتها وقدرتها على التكيف مع الظروف الجوية المتغيرة والطقس القاسي في القطب الشمالي.
- في حالة تباطؤ سرعة الرياح، تقوم السفينة بتحويل أنظمة الدفع المزدوجة إلى توربينات، للاستفادة من حركة المياه في توليد الكهرباء.
تتبنى السفينة تقنيات نظيفة أخرى، مثل نظام التناضح العكسي لإنتاج المياه العذبة، وسخانات تعتمد على إعادة تدوير موارد الكتلة الحيوية لتوفير التدفئة للمسافرين.
كما يولي المطورون اهتمامًا خاصًا بإدارة المخلفات والنفايات، من خلال إعادة تدوير بقايا الأطعمة والمياه لاستخدامها مرة أخرى، وفقًا لما ذكره موقع مارين لينك.
بفضل هذه التقنيات المبتكرة، يمكن للسفينة “كابتن أركتيك”، التي يبلغ طولها 69 مترًا، خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بالسفن التقليدية.
السفينة “كابتن أركتيك”: ريادة في السياحة البيئية المستدامة
تصف شركة غولتنز الهندسية، التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها، سفينتها “كابتن أركتيك” بأنها سفينة استكشاف مستدامة، تجمع بين الرحلات الفاخرة والالتزام بالاعتبارات البيئية.
ومع بدء تشغيلها، ستتحول السفينة إلى منصة فريدة للسياحة البيئية، تعتمد على أحدث التقنيات النظيفة والمتجددة، وفقًا لموقع أوفشور إنرجي.
الابتكار والمسؤولية البيئية: رؤية شركة غولتنز
أكد الرئيس التنفيذي لشركة غولتنز، سانديب سيث، أن “كابتن أركتيك” تجسد التكامل المثالي بين الابتكار والمسؤولية البيئية، وتجمع بين الإنجازات التقنية ومعايير الاستدامة البيئية.
تبلغ القدرة الاستيعابية لسفينة السياحة البيئية حوالي 36 راكبًا و24 فردًا من أفراد الطاقم، ليخوضوا معًا رحلات بحرية استكشافية في بيئات المياه القطبية والقطب الشمالي.
ويعكس إطلاق هيكل السفينة التطور المتسارع في أحواض بناء السفن العالمية، والتقدم المستمر في مراحل التصنيع المختلفة، مما يسهم في تسريع وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة في قطاع النقل البحري.
و أخيرا وليس آخرا : يمثل الانتهاء من تصنيع جزء من السفينة “كابتن أركتيك” في الإمارات علامة بارزة في مجال السياحة البيئية الفاخرة، ويبرز التزام الدولة بتعزيز الابتكار والاستدامة. فهل ستشهد الفترة القادمة المزيد من هذه المبادرات الرائدة التي تدعم التحول نحو مستقبل أكثر اخضرارا واستدامة في قطاع النقل البحري والسياحة؟










