الشركات العائلية في الشرق الأوسط تتصدر العالم في هياكل الإدارة الرسمية
كشف تقرير حديث أن منطقة الشرق الأوسط تقود العالم في تأسيس هياكل رسمية لمجالس الإدارة في الشركات العائلية، حيث تبلغ النسبة 89% مقابل 67% على مستوى العالم.
ومع استمرار الشركات العائلية في دعم الاقتصاد الإقليمي، يوضح تقرير الشركات العائلية العالمية 2025 الصادر عن كي بي إم جي برايفت إنتربريز بالتعاون مع اتحاد ستيب بروجكت غلوبال، المحركات الرئيسية التي تحدد ما إذا كانت هذه الشركات ستستمر أو ستترك إرثاً دائماً للأجيال القادمة.
تحليل لآراء قادة الشركات العائلية
تستعرض الدراسة آراء 2683 رئيساً تنفيذياً في 80 دولة، وتلقي الضوء على قدرة الشركات العائلية على التكيف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما في ذلك التحولات بين الأجيال، والتحولات الرقمية، وتطور توقعات الحوكمة، وزيادة المساءلة الاجتماعية والبيئية.
أهمية تحديث هياكل الحوكمة
أكد عبدالله أكبر، رئيس قسم المشاريع الخاصة والشركات العائلية في كي بي إم جي الشرق الأوسط، أن الشركات العائلية لطالما كانت أساس اقتصادات الشرق الأوسط، حيث ساهمت في التوظيف والابتكار والهوية الوطنية. ومع دخول المنطقة مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، تواجه هذه الشركات حاجة ملحة لتحديث هياكل حوكمتها، وتنويع محافظها الاستثمارية، واستكشاف خيارات اضطرابات سلسلة التوريد، والاستثمار في التطورات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي، ووضع استراتيجيات لمواجهة المنافسة على المواهب، وتبني الجيل القادم من القادة. وأشار إلى أن التخطيط الاستراتيجي للخلافة أمر بالغ الأهمية ويجب أن يكون في صميم استراتيجية الأعمال لحماية إرث الشركات العائلية وتأمين مستقبلها.
دور هياكل مجالس الإدارة الرسمية في الأداء المتميز
أظهر التقرير أن الشركات العائلية ذات الأداء العالي تزيد بنسبة 10% عن غيرها في امتلاك هياكل مجالس إدارة رسمية، مما يؤكد أهمية اتخاذ القرارات السليمة والاستراتيجية. عالمياً، تمتلك 67% من الشركات عالية الأداء مجالس إدارة راسخة، بينما تصل النسبة في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى 89%، وهي الأعلى بين مناطق العالم. هذا التبني القوي للحوكمة يعكس استعداد الشركات العائلية في المنطقة للنمو المستدام والنجاح عبر الأجيال.
ريادة الأعمال ورأس مال النمو
ومع ذلك، فإن الحوكمة وحدها لا تكفي، فريادة الأعمال ورأس مال النمو يظلان عنصرين أساسيين. على مدى السنوات الثلاث الماضية، انخرطت حوالي 500 شركة عائلية حول العالم في عمليات دمج واستحواذ، 60% منها مملوكة لعائلات أيضاً، مما يشير إلى تحول نحو التوحيد الاستراتيجي والشراكات المتوافقة مع القيم. كما تُبدي شركات الاستثمار الخاص اهتماماً متزايداً بالشركات العائلية ذات الإدارة الجيدة والأسس المتينة والاستمرارية بين الأجيال، مما يؤكد الحاجة إلى الشفافية والاستراتيجيات الموجهة نحو تحقيق الأهداف والنماذج القابلة للتطوير.
مساهمة الشركات العائلية في اقتصاد الإمارات
يلعب اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً محورياً في دعم الشركات العائلية. ووفقاً لتقرير غرفة دبي، توظف حوالي 90% من شركات القطاع الخاص في الإمارات أكثر من 70% من القوى العاملة في القطاع، وتمثل 40% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني.
التوسع في قطاعات جديدة
تشمل هذه الشركات قطاعات حيوية مثل البناء والتصنيع وتجارة التجزئة والضيافة والتمويل. ومع تقدم المنطقة في تحقيق رؤاها للتحول الاقتصادي، ستكون الاستدامة طويلة الأمد لهذه الشركات أساسية لتحقيق أهداف النمو الوطنية. تتوسع العديد من المجموعات العائلية حالياً في قطاعات جديدة مثل التكنولوجيا والخدمات اللوجستية والتعليم والرعاية الصحية، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار ونماذج التعاون.
أهمية مشاركة الأجيال الشابة
على الرغم من الدور المهم للأجيال الشابة في تشكيل الابتكار والاستدامة، وجد التقرير أن 52% فقط من أفراد العائلة من الجيل التالي يشاركون حالياً في صنع القرارات الاستراتيجية. هذا النقص في تمثيل الأجيال يحد من إمكانية التفكير المبتكر في مجال الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، والتحول الرقمي، والاستثمار المؤثر. في الوقت نفسه، أعرب ما يقرب من 40% من المشاركين عن مخاوفهم بشأن جودة التواصل داخل الأسرة، مؤكدين على الحاجة إلى حوار أقوى، وتحديد المسؤوليات، ورؤية مشتركة بين الأجيال.
تطوير تعريف النجاح
تُسلّط النتائج الضوء على ضرورة وضع استراتيجية جديدة للشركات العائلية لتطوير تعريفها للنجاح ليعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي الراهن. وبينما يبقى الأداء المالي أساسياً، فإن المرونة والقدرة على التكيف والمساهمة المجتمعية على المدى الطويل لا تقل أهمية. ومع تقدم منطقة الشرق الأوسط في أجندتها للتنويع الاقتصادي، فإن الشركات التي تُرسّخ الهدف والحوكمة القوية والتفكير الريادي في صميم استراتيجيتها ستكون في وضع أفضل للقيادة عبر الأجيال.
و أخيرا وليس آخرا
تتصدر الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط العالم في تأسيس هياكل رسمية لمجالس الإدارة، مما يعكس التزامها بالحوكمة والنمو المستدام. ومع ذلك، تواجه هذه الشركات تحديات مثل ضرورة تحديث هياكل الحوكمة، وتنويع الاستثمارات، وتبني التكنولوجيا، وإشراك الأجيال الشابة في صنع القرارات الاستراتيجية. فهل ستتمكن هذه الشركات من التغلب على هذه التحديات والاستمرار في تحقيق النجاح والازدهار في المستقبل؟







