الطاقة النووية في الإمارات: دعم الصناعات النظيفة ومستقبل الطاقة
في خطوة تعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة، تتجه الطاقة النووية نحو تزويد الصناعات كثيفة الاستهلاك، مثل صناعة الرقائق الإلكترونية، بالكهرباء النظيفة. هذا التحول يمثل جزءًا من رؤية أوسع تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات الكربونية، مما يعزز مكانة الإمارات كمركز رائد في مجال الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.
مشروع طموح لدعم صناعة الرقائق الإلكترونية
أعلن الدكتور هاري موريس، رئيس مجلس إدارة مجموعة فاب تك إنترناشيونال، عن استعدادات لتطوير مشروع نووي يهدف إلى تعزيز صناعة الرقائق الإلكترونية في دولة الإمارات العربية المتحدة بالكهرباء النظيفة. وتأتي هذه المبادرة ضمن قائمة المشروعات التي تعتزم الشركة العمل عليها خلال السنوات القادمة، مما يؤكد التزامها بدعم النمو المستدام والتنويع الاقتصادي في المنطقة.
التوسع في مصادر الطاقة البديلة
أكد موريس أن التوسع في مصادر الطاقة البديلة يمثل هدفًا مهمًا في إطار الجهود المبذولة لخفض الانبعاثات الكربونية. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية شاملة تتبناها الإمارات لتعزيز الاستدامة البيئية وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.
فاب تك: رائدة في خدمات الهندسة والتصنيع
تعد فاب تك إنترناشيونال إحدى الشركات الرائدة في خدمات الهندسة والتصنيع المتخصصة، حيث تغطي خدماتها قطاعات حيوية مثل النفط والغاز، والبتروكيماويات والتكرير، والكهرباء، والأسمنت. بدأت المجموعة نشاطها ببناء مصفاة في أذربيجان، وتوسعت لاحقًا في مشروع مصنع أسمنت بالكويت، ثم اندفعت نحو مشروعات التكرير والتخزين في بلدان عدة. وشاركت المجموعة في مشروع بابوا غينيا للغاز المسال في عام 2024.
ملامح مشروع الطاقة النووية في الإمارات
أشار الدكتور هاري موريس إلى أن مشروع الطاقة النووية في الإمارات يستهدف تزويد مصانع الرقائق الإلكترونية بالكهرباء النظيفة، نظرًا لكونها من الصناعات كثيفة الاستهلاك. وأوضح أنه يجري العمل على بناء محطات نووية جديدة لتلبية طلب هذه الصناعات، مؤكدًا أن الشركة حصلت على تصديق وموافقة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية (ENEC) بصفتها إحدى شركات بناء مشروعات الطاقة النووية.
دعم قطاع الطاقة النووية في الإمارات
لا تقتصر جهود الشركة على المشروع الجديد المغذي لصناعة الرقائق الإلكترونية فقط، بل سبق أن دعمت الشركة أعمال البناء في قطاع الطاقة النووية في الإمارات. ووفقًا لمعلومات رصدتها وحدة أبحاث المجد الإماراتية، حلت الطاقة النووية في المركز الثاني ضمن حصص مزيج الكهرباء الإماراتي لعام 2023، بحصة 19.55%.
أهمية الطاقة الشمسية والرياح
إلى جانب الطاقة النووية، أشار موريس إلى أن الاتجاه نحو تطوير مصادر الطاقة البديلة مثل الطاقة الشمسية والرياح ضروري، حتى وإن كانت نسبتها ضمن مزيج الطاقة ما زالت ضئيلة وتتراوح بين 2 و5%.
نظرة على السوق السعودية ومستقبل النفط
تطرق الدكتور هاري موريس خلال المقابلة إلى الحديث عن السوق السعودية ومستقبل النفط، مشيرًا إلى أن ما تشهده المملكة من تطور يُعد إيجابيًا. وأضاف أن المجموعة توسعت في السعودية منذ 7 سنوات، وأنجزت بناء مصفاة ومحطة لمعالجة الخام، وأنظمة النقل، و3 سفن للتفريغ.
التعاون مع أرامكو السعودية
أوضح رئيس المجموعة أنه بالتعاون مع عملاقة النفط أرامكو السعودية، بنت شركته 9 منصات حفر برية خلال عام واحد فقط. ورغم تنوع أعمال الشركة بين خدمات مصادر الطاقة التقليدية والبديلة، أقر موريس باستمرار سيطرة النفط على توليد الكهرباء بنسبة تتجاوز 60%.
مستقبل الهيدروجين
رجح موريس استمرار اعتماد قطاع الكهرباء على النفط لحين جاهزية المصادر النظيفة الأخرى مثل الهيدروجين، وترسيخ قابليتها للتطوير والتطبيقات الصناعية. وقال إنه حتى الآن لا تُعد صناعة الهيدروجين جاهزة لإزاحة النفط من توليد الكهرباء، رغم توسعة نشر الوقود في صناعة السيارات والاستعمالات المحلية.
و أخيرا وليس آخرا
تعكس هذه التطورات في قطاع الطاقة النووية والبديلة في الإمارات رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وتنويع مصادر الطاقة. ومع استمرار الجهود في تطوير هذه المصادر النظيفة، يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية تحقيق التوازن الأمثل بين الاعتماد على النفط والتحول نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة ونظافة.










