نافذة الأمل: قصص ملهمة من برنامج العفو عن التأشيرات في الإمارات
شكل برنامج العفو عن التأشيرات الذي أطلقته دولة الإمارات العربية المتحدة، والممتد من الأول من سبتمبر وحتى 31 ديسمبر، بمثابة فرصة ذهبية للكثير من العمال الذين تقطعت بهم السبل نتيجة تحديات قانونية وشخصية.
هذه المبادرة النوعية منحت المقيمين الذين تجاوزوا مدة إقامتهم فرصة لتصحيح أوضاعهم القانونية، والعودة إلى أوطانهم لبدء حياة جديدة. فيما يلي، نستعرض قصص ثلاثة مقيمين وجدوا في هذا البرنامج بارقة أمل.
كارونجي كارولين: بداية جديدة بعد سنوات من المعاناة
في فبراير 2017، قدمت كارونجي كارولين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، متطلعة للعمل كمساعدة منزلية. في البداية، كانت حياتها تسير على ما يرام، إذ كانت تستمتع بعملها وتلقى معاملة حسنة من أصحاب العمل. لكن الأمور أخذت منعطفاً صعباً بعد عام واحد، عندما تعذر عليها العودة إلى بلدها لقضاء إجازتها السنوية بسبب فقدان جواز سفرها.
“كنت سعيدة جداً بقدومي إلى الإمارات للعمل، لكنني لم أكن أعلم أن سعادتي ستكون قصيرة الأمد”، هكذا عبرت كارولين عن صدمتها بعد أن وجدت نفسها عالقة في البلاد مع غرامات تجاوزت 80 ألف درهم.
على الرغم من بقائها مع صاحب عملها وإتمام عقدها لمدة عامين، لم تستطع كارولين تجديد تأشيرتها بسبب فقدان جواز سفرها. صاحب عملها بذل جهوداً مضنية لمساعدتها، ولكن دون جدوى. لجأت كارولين إلى أحد الوكلاء طلباً للمساعدة، لكنها وقعت ضحية لعملية احتيال، حيث استولى الوكيل على أموالها واختفى.
في حالة من اليأس، غادرت كارولين أبو ظبي وانتقلت إلى دبي للإقامة مع بعض الأصدقاء، وعملت في وظائف مؤقتة لتوفير قوت يومها، بالكاد تكسب ما بين 500 إلى 700 درهم شهرياً. تتذكر كارولين تلك الفترة قائلة: “لم أكن أعرف ما الذي سيحدث لي، كنت خائفة وأعاني كل يوم”.
بصيص أمل يضيء حياة كارولين
حدث التغيير الإيجابي عندما لاحظ عمر حسين، وهو مقيم مصري، تفانيها في العمل وكفاحها، فعرض عليها فرصة للإقامة والعمل لرعاية ابنتيه، رواه وهانا. يقول حسين: “ابنتاي تحبانها وتريدانها أن تبقى معنا”.
لم يكتفِ عمر بذلك، بل عمل جاهداً لمساعدة كارولين في حل مشاكلها القانونية، وتمكن في النهاية من الحصول على دعم القنصلية الأوغندية في دبي بعد أشهر من المحاولات. بعد الحصول على الأوراق اللازمة، اصطحب عمر كارولين إلى مركز العفو في أبو ظبي، حيث حصلت على تصريح خروج للعودة إلى بلدها واستخراج جواز سفر جديد.
عادت كارولين إلى أوغندا مساء أحد الأيام، وهي عازمة على العودة إلى الإمارات العربية المتحدة في أقرب وقت ممكن. وقالت: “بعد ثلاثة أيام، سأحصل على جواز سفري الجديد وسأعود لمواصلة عملي”، معربة عن امتنانها العميق لبرنامج العفو في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي منحها فرصة جديدة.
“أنا ممتنة جداً لدولة الإمارات العربية المتحدة على هذه الفرصة الثانية، وسأظل دائماً مدينة بالفضل لحسين وعائلته لمساعدتي عندما لم يكن لدي أحد آخر”، بهذه الكلمات عبرت كارولين عن شكرها وتقديرها.
هانا نجوكي نجو: العودة إلى الوطن بعد خمس سنوات من الغياب
وصلت هانا نجوكي نجو إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في فبراير 2019، محملة بالأحلام والطموحات. بدأت العمل كمربية أطفال في أبو ظبي، ولكن بعد عام ونصف، اضطرت إلى ترك عملها لأسباب شخصية، دون أن تتمكن من استعادة جواز سفرها. تقول هانا: “أقمت مع صديقة وعثرت على وظيفة أخرى”.
لكن صلاحية تأشيرة هانا انتهت في فبراير 2021، مما جعلها مقيمة غير قانونية. وفي محاولة يائسة لتسديد الغرامات المتراكمة التي تجاوزت 50 ألف درهم، واجهت صعوبات كبيرة في العثور على وظيفة مستقرة. في النهاية، تمكنت من الحصول على وظيفة كمربية أطفال في الشارقة، مما ساعدها على الاستمرار في حياتها على الرغم من وضعها غير المستقر. تقول هانا: “كنت سعيدة مع صاحب العمل، وقد حاولوا مساعدتي في تسوية وضعي منذ عام 2021، لكن لم نتمكن من ذلك، واستمرت الغرامات في التزايد”.
برنامج العفو: طوق النجاة الذي انتظرته هانا
عندما بدأ برنامج العفو في سبتمبر، رأت هانا فيه فرصة لا تعوض لتصحيح وضعها القانوني. شجعها أصحاب عملها على الاستفادة من هذه الفرصة لتسوية وضعها والعودة إلى وطنها. وقالت هانا: “أخبروني أن هذه هي أفضل فرصة لي للعودة إلى الوطن، والالتقاء بعائلتي، والعودة بتأشيرة جديدة”.
زارت هانا مركز الهيئة الاتحادية للهوية في أبو ظبي للحصول على تصريح خروج، وهي في غاية السعادة بقرب عودتها إلى الوطن. وقالت: “عائلتي تنتظرني، لقد مر وقت طويل منذ أن رأيتهم”. وتخطط لقضاء ثلاثة أشهر في كينيا قبل العودة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لبدء حياة جديدة.
أودو إيكيني: العودة إلى العائلة بعد سنوات من الخوف
وصل أودو إيكيني إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بتأشيرة إقامة، وبدأ العمل في شركة إنشاءات في أبو ظبي. يتذكر إيكيني اللحظة التي انقلبت فيها حياته رأساً على عقب قائلاً: “كان كل شيء يسير على ما يرام حتى حل وباء كوفيد”. فقد وظيفته خلال الجائحة، وعلى أمل العثور على وظيفة أخرى، قرر البقاء في الدولة.
لكن فرص العمل تضاءلت، وانتهت صلاحية إقامته، مما أدى إلى تراكم غرامات تجاوزت 50 ألف درهم. يقول إيكيني: “لم أكن أعرف ماذا أفعل، شعرت أن حياتي ستنتهي في الإمارات دون أن ألتقي بعائلتي”.
الأمل يلوح في الأفق
شعر إيكيني باليأس، فانتقل إلى دبي وعمل في وظائف متقطعة لتأمين لقمة العيش، لكن وضعه القانوني بقي معلقاً.
بعد ذلك، انتقل إيكيني إلى دبي مع أحد أصدقائه، وعمل في وظائف مختلفة لتغطية نفقاته. وعندما أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن برنامج العفو، رأى في ذلك بصيصاً من الأمل. وقال: “بعد ثلاث سنوات من العيش في خوف، كنت سعيداً لأنني سأتمكن أخيراً من مقابلة عائلتي”.
وبما أن تأشيرته كانت مرتبطة بأبو ظبي، سافر إيكيني إلى هناك لتسوية وضعه. وقال: “أخيراً، حصلت على تصريح الخروج الخاص بي، وسأعود قريباً إلى نيروبي للقاء أحبائي”.
تلقى إيكيني وعداً من صاحب عمله السابق في الإمارات بإعادة توظيفه بتأشيرة إقامة جديدة عند عودته. وقال: “لقد منحني هذا العفو فرصة ثانية، وأنا ممتن حقاً لدولة الإمارات العربية المتحدة على هذه الفرصة”.
وأخيرا وليس آخرا
تعكس هذه القصص الثلاث الأثر الإيجابي لبرنامج العفو عن التأشيرات في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكيف منح الأمل والفرصة للعديد من المقيمين لتصحيح أوضاعهم والعودة إلى ديارهم. هذه المبادرة تؤكد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بقيم الإنسانية والتسامح، وتقديم الدعم للمحتاجين. يبقى السؤال مفتوحاً حول مستقبل مبادرات العفو، وما إذا كانت ستتكرر في السنوات القادمة لمساعدة المزيد من الأفراد على تجاوز الظروف الصعبة.










