محاضرة الأرشيف والمكتبة الوطنية: توثيق المسكوكات لتاريخ الإمارات الإسلامي المبكر
في إطار جهوده الدؤوبة لتوثيق تاريخ الدولة بالأدلة المادية والمصادر الأصيلة، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية محاضرة علمية متخصصة بعنوان “توثيق المسكوكات لتاريخ الإمارات في العصور الإسلامية المبكرة.. منذ صدر الإسلام وحتى نهاية العصر العباسي الثاني”، ألقاها الدكتور عاطف منصور، أستاذ المسكوكات والآثار الإسلامية.
أهمية المسكوكات في توثيق التاريخ
أكدت المحاضرة أن المسكوكات تعد من الوثائق الرسمية الهامة التي تسهم في توثيق التاريخ السياسي والاقتصادي للدول، مشيرة إلى أن أرض الإمارات كانت جزءاً فاعلاً في محيطها الإسلامي، وتمتعت بمكانة اقتصادية وتجارية بارزة نظراً لموقعها الجغرافي المتميز، الذي جعل منها محطة رئيسية على طرق التجارة الإقليمية والدولية.
الإطار الجغرافي والإداري للإمارات في العصور الإسلامية المبكرة
استعرضت المحاضرة الإطار الجغرافي والإداري لأرض الإمارات خلال العصور الإسلامية المبكرة، مشيرة إلى الأهمية التي حظيت بها المنطقة في التاريخ الإسلامي، والدور الذي لعبته بعض الأُسر المحلية التي نشأت فيها وأسهمت في إدارة شؤون المنطقة.
العملات المتداولة في أرض الإمارات قديماً
أوضح الدكتور منصور أن النقود المتداولة في أرض الإمارات قديماً، شملت الدنانير البيزنطية والدراهم الساسانية، والتي عُثر عليها ضمن مكتشفات أثرية تؤكد الازدهار التجاري والثقافي الذي شهدته المنطقة، بالإضافة إلى تداول الدرهم العربي الساساني، ودينار الإمبراطور هرقل.
المسكوكات في العصر العباسي
سلطت المحاضرة الافتراضية الضوء على أهمية ما وثقته العديد من العملات التي تعود لعصور الخلفاء العباسيين، ومنهم: أبو جعفر المنصور، محمد المهدي، هارون الرشيد، محمد الأمين، عبد الله المأمون، والمتوكل على الله، إلى جانب دنانير ودراهم صدرت بأسماء شخصيات محلية مثل مسمار بن سلم، أحمد بن هلال، عبد الحليم بن إبراهيم، يوسف بن وجيه، ومحمد بن يوسف بن وجيه، بالإضافة إلى عرض عملات نادرة مثل فلس ساماني… وغيره.
عرض المسكوكات النادرة
تم خلال المحاضرة عرض صور لمجموعة من هذه المسكوكات، تم الحصول عليها من عدد من المتاحف المحلية والأجنبية، ومن المجموعة الثرية للسيد عبد الله بن جاسم المطيري. وأشار منصور إلى أن المسكوكات المكتشفة في مواقع أثرية داخل الدولة، مثل كنز المدام، الجميرا، الندود، وجزيرة الحليلة، إلى جانب الاكتشافات في بعض مدن وموانئ الساحل المقابل للخليج العربي، تدل على حجم التبادل التجاري الواسع بين ضفتي الخليج، وتؤكد الدور المحوري للإمارات في الحركة التجارية والثقافية في المنطقة.
أهمية المحاضرة وأهدافها
تأتي هذه المحاضرة في إطار حرص الأرشيف والمكتبة الوطنية على تسليط الضوء على الجوانب التاريخية والثقافية لدولة الإمارات، وتوثيقها علمياً بالاعتماد على المسكوكات الأثرية التي تعزز فهم الماضي، وتدعم الدراسات التاريخية المتخصصة. وتجدر الإشارة إلى أن المحاضرة قد لاقت اهتماماً كبيراً من المختصين، وكبار المسؤولين في المتاحف، والمهتمين بتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد أثرى المتابعون محاور المحاضرة بالنقاش العلمي.
دور الأرشيف والمكتبة الوطنية في توثيق تاريخ المسكوكات
يذكر أيضاً أن الأرشيف والمكتبة الوطنية يهتم بما تُسفر عنه المسكوكات المكتشفة من توثيق تاريخي، ويهتم في الوقت نفسه بتوثيق تاريخ المسكوكات والعملات في الإمارات، وعلى هذا الصعيد فقد أصدر كتاباً بعنوان: (تجارة العملات المعدنية في إمارات الساحل الغربي للخليج العربي بين عامي 1929-1949).
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر جلياً الدور المحوري الذي يلعبه الأرشيف والمكتبة الوطنية في إحياء تاريخ الإمارات من خلال توثيق المسكوكات والعملات القديمة. هذه الجهود لا تسهم فقط في إثراء المعرفة التاريخية، بل تعزز أيضاً الهوية الوطنية والفهم العميق لتراثنا الثقافي. فإلى أي مدى يمكن أن تكشف الاكتشافات المستقبلية من المسكوكات عن تفاصيل جديدة حول ماضي الإمارات؟










