جهود الشارقة في ترشيد الاستهلاك: نحو مستقبل مستدام
تحت الرعاية السامية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تواصل هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة جهودها الحثيثة لبناء مستقبل مستدام. وتسعى الهيئة لتحقيق التوازن بين تقديم خدمات متميزة وتقليل الأثر البيئي، وذلك من خلال الاستثمار المستمر في التكنولوجيا المتقدمة ومشاريع الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى برامج تهدف إلى رفع كفاءة استهلاك الكهرباء والمياه.
في هذا السياق، نستعرض الجهود المتنوعة التي تبذلها الهيئة في مجال التوعية بأهمية الاستهلاك الرشيد وتثقيف مختلف شرائح المجتمع حول ضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية.
مبادرة ساعة الترشيد: تضامن مجتمعي
تعد مبادرة ساعة الترشيد، التي تنظمها هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة سنوياً في الأول من يوليو من الساعة 2:30 إلى 3:30 ظهراً، إحدى أبرز الفعاليات التي تهدف إلى خفض الأحمال الكهربائية في فترة الذروة. وتسعى المبادرة إلى تعزيز ثقافة الترشيد وجعلها عادة يومية مستدامة في المجتمع، وذلك من خلال تشجيع الأفراد والمؤسسات على إطفاء الأجهزة غير الضرورية وإجراء الصيانة الدورية لترشيد الاستهلاك.
نجاح مبادرة ساعة الترشيد
حققت هذه المبادرة نجاحاً كبيراً في استقطاب التأييد المجتمعي والمؤسسي، حيث حظيت بدعم أكثر من 150 جهة حكومية ومؤسسة من داخل الإمارة وخارجها. كما شهدت مشاركة فاعلة من وزراء وسفراء وشخصيات عامة، الذين وقعوا على وثيقة المشاركة والتزموا بأهداف المبادرة.
مبادرة ترشيد المنازل: تطبيق عملي
أطلقت الهيئة مبادرة ترشيد المنازل بهدف تأهيل المساكن بتقنيات متطورة لتوفير الكهرباء والمياه. استهدفت المرحلة الأولى من المبادرة الفئة المستفيدة من دائرة الخدمات الاجتماعية، حيث جرى تأهيل 6,353 منزلاً عبر تركيب أدوات ترشيد متقدمة. وقد ساهم ذلك في تقليل فواتير الاستهلاك وتحسين جودة الحياة للأسر المستفيدة.
توسع مبادرة ترشيد المنازل
في عام 2025، دشنت الهيئة مرحلة موسعة تشمل أكثر من 7,000 أسرة من المستفيدين من علاوة التضخم، وذلك تماشياً مع رؤية عام المجتمع تحت شعار “يداً بيد”. تركز هذه المرحلة على تركيب أحدث الحلول التقنية للترشيد، بالإضافة إلى توعية الأسر حول الاستخدام الأمثل وصيانة الأجهزة، مع متابعة دورية لقياس الأثر البيئي والاقتصادي للمبادرة.
تعزيز ثقافة الاستدامة في التعليم
تولي هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة اهتماماً كبيراً بتعزيز الاستدامة البيئية من خلال تنمية الوعي في المؤسسات التعليمية، باعتبارها بيئة مناسبة لغرس السلوكيات الإيجابية لدى الأجيال القادمة.
مشروع المدارس الخضراء
يتمثل هذا التوجه في التعاون مع هيئة الشارقة للتعليم الخاص لإطلاق مشروع المدارس الخضراء، الذي يشمل مبادرات ميدانية وتوعوية لتقييم استهلاك الطاقة والمياه في المدارس وتحسين ممارسات إدارة النفايات. تقوم لجنة متخصصة بزيارة عدد من المدارس لتقديم التوصيات اللازمة، بالإضافة إلى تنظيم الهيئة برامج تثقيفية تستهدف الطلبة والمعلمين، مؤكدة أن التغيير الحقيقي يبدأ من مقاعد الدراسة.
برنامج تعليمي شامل
في إطار غرس ثقافة ترشيد الاستهلاك وتعزيز المشاركة المجتمعية، أطلقت الهيئة برنامجاً تعليمياً شاملاً خلال العام الدراسي 2024/2025 في سبتمبر 2024، والذي غطى 10 مدارس حكومية وخاصة، واستفاد منه أكثر من 2150 طالباً وطالبة. تضمن البرنامج أنشطة تفاعلية متنوعة من محاضرات توعوية ومسابقات ثقافية، بالإضافة إلى توفير كتيبات وبوسترات تعليمية مبسطة ومشوقة تناسب مختلف المراحل الدراسية، مع التركيز على عرض أمثلة وأرقام من داخل المنازل توضح الكميات التي يمكن توفيرها باستخدام الأجهزة المنزلية؛ ليكون الأثر ملموساً وواضحاً للطلبة والمشاركين.
مبادرات الطفولة المبكرة: غرس قيم الاستدامة
تمتد جهود هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة لتشمل المرحلة العمرية المبكرة في استراتيجية شاملة لتعزيز الوعي البيئي بين جميع فئات المجتمع. ففي عام 2023، نظمت الهيئة فعاليات توعوية في روضة الرفيعة بالبطائح في المنطقة الوسطى، مستهدفة 80 طفلاً من خلال ورش تفاعلية مصممة خصيصاً لهذه الفئة العمرية، حول الاستخدام الآمن والمقتصد للكهرباء والمياه.
شخصيات توعوية مبتكرة
لجعل التعلم أكثر متعة وتشويقاً، استخدمت الهيئة شخصيات توعوية مبتكرة مثل قطورة وكهروب لجذب انتباه الأطفال، وتعزيز استيعابهم للمعلومات المقدمة، بالإضافة إلى توزيع الهدايا والمطبوعات التعليمية التي تشجع الأطفال على تطبيق سلوكيات الترشيد في حياتهم اليومية، وتساهم في تكوين جيل واعٍ بأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية.
التوعية في المؤسسات الصحية
تسعى الهيئة إلى توسيع نطاق تأثيرها الإيجابي ليشمل القطاع الصحي كجزء من التزامها بالمسؤولية المجتمعية وإيماناً بأنَّ المؤسسات الصحية تمثل بيئة مثالية لنشر الوعي البيئي.
فعاليات توعوية في المستشفيات
نظمت الهيئة فعاليات شاملة ومتنوعة في مستشفى القاسمي خلال مايو 2025، استفاد منها أكثر من 300 شخص من المرضى والعاملين والزائرين. تضمنت هذه الفعاليات التفاعلية توعية الحضور بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وطرق الاستخدام الأمثل لهذه الموارد الحيوية من خلال جلسات تثقيفية مباشرة، كما شملت توزيع الهدايا التذكارية والمطبوعات التي تحمل رسائل بيئية مهمة. شاركت شخصيات الحملة التوعوية المحببة قطورة وكهروب وشعلول في رفع الروح المعنوية للمرضى من خلال التفاعل المباشر معهم وتوزيع الهدايا الرمزية، مما خلق أجواء إيجابية تجمع بين التوعية البيئية والدعم النفسي للمرضى.
مبادرات تثقيف العمالة المساعدة
تُولي هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة اهتماماً خاصاً بفئة العمالة المساعدة، إدراكاً لأهمية دورها اليومي في التأثير على معدلات استهلاك الموارد داخل المنازل والمؤسسات.
مبادرة ثقفوهم
من خلال مبادرة “ثقفوهم” التي قُدمت بعدة لغات وجمعت بين التوعية النظرية والتطبيق العملي، تؤكد الهيئة على أهمية غرس مفاهيم الترشيد بطريقة مبسطة وفعالة. شملت جهودها تنظيم ورش وفعاليات في أماكن عمل العمالة مثل المدارس والمستشفيات والمساجد؛ لتوسيع دائرة التأثير والوصول إلى أكبر عدد ممكن، ما يعكس رؤية واضحة نحو بناء وعي مستدام يتجاوز الأثر الاقتصادي المباشر، ليشمل أيضاً البعد البيئي والإنساني، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن نشر المعرفة هو مفتاح التغيير الحقيقي.
و أخيرا وليس آخرا
تجسد هذه الجهود المتنوعة والشاملة التزام هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة بمسؤوليتها المجتمعية تجاه بناء مستقبل مستدام. تعكس هذه المبادرات رؤية حكيمة تهدف إلى تحويل سلوكيات الاستهلاك إلى ممارسات واعية ومسؤولة تضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة، وترسخ مكانة إمارة الشارقة كنموذج رائد في مجال الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة. هل يمكن لهذه المبادرات أن تكون نموذجاً يحتذى به على مستوى عالمي؟








