تمكين أصحاب الهمم في الإمارات: رؤية قيادية نحو مجتمع متكامل
يُعدّ تمكين أصحاب الهمم ودمجهم الفاعل في نسيج المجتمع ركيزة أساسية ضمن الرؤية التنموية لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تضع الإنسان في صميم أولوياتها. لطالما أكدت القيادة الرشيدة على ضرورة منح هذه الفئة الكريمة كل الفرص الممكنة للتعبير عن ذواتهم وإبداعاتهم، ليس فقط كحق أصيل لهم، بل كإثراء حقيقي للمسيرة الوطنية. هذا النهج الراسخ يعكس فهماً عميقاً لأهمية التكامل والتلاحم المجتمعي كقاعدة صلبة لبناء مستقبل مزدهر، حيث لا يُترك أحد خلف الركب، وتتضافر جهود الجميع في سبيل الرقي والتقدم.
صوت الإبداع: احتفاءٌ بطاقات أصحاب الهمم
في إطار هذه الرؤية، وبمناسبة وطنية جامعة، عبرت كوكبة من أصحاب الهمم عن طاقات إبداعية جسدت روح الاتحاد والانتماء الأصيل. هذا المشهد المُلهم لم يكن مجرد عرض للمواهب، بل كان تجسيداً حياً للقيم المتجذرة في المجتمع الإماراتي، تلك القيم التي تؤمن بأن العطاء مسؤولية جماعية، وأن الإبداع لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة، قادرة على توحيد القلوب تحت راية الوطن. لقد أظهرت هذه المشاركات أن الإعاقة لا تُعيق الروح المتوثبة ولا تحد من القدرة على الإسهام بفعالية وإيجابية في بناء المجتمع.
مبادرة “7 فرص تطوعية في 7 إمارات”: ترسيخ لقيم العطاء
تُعد مبادرة “7 فرص تطوعية في 7 إمارات” تجسيداً عملياً لرؤية القيادة الرشيدة في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي كقيمة إنسانية ومجتمعية عليا. هذه المبادرة لا تهدف فقط إلى تمكين الأفراد، بل تسعى أيضاً إلى إشراكهم بشكل فعال في مسيرة التنمية الشاملة. وهي تؤكد أن دبي والإمارات بصفة عامة ماضيتان في دعم كل ما يعلي قيم التلاحم والعطاء، ويعزز مشاركة جميع فئات المجتمع، بمن فيهم أصحاب الهمم، في صياغة مستقبل أفضل للجميع. إنها دعوة مفتوحة لكل فرد ليصبح جزءاً من هذا البناء المستمر.
جلسة فنية في حديقة الممزر: تجسيد لروح المشاركة
شهدت حديقة الممزر بدبي انطلاق الفرصة التطوعية الثانية ضمن المبادرة، والتي تمثلت في جلسة فنية مميزة مع أصحاب الهمم. حضر هذا الحدث المهم شخصيات قيادية رفيعة، من بينهم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، وسمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي. جاءت هذه الجلسة احتفاءً بـ يوم العلم الإماراتي، مما أضفى عليها بعداً وطنياً عميقاً يعكس قيم الفخر والانتماء.
شارك في الجلسة أيضاً عدد من الوزراء والمسؤولين، مثل معالي شما المزروعي، وزيرة تمكين المجتمع، ومعالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، ومعالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي. كان هذا الحضور الرسمي تأكيداً على الأهمية التي توليها الدولة لدعم هذه الفئة وتعزيز دمجها في مختلف الأنشطة المجتمعية والثقافية.
الفن جسر للتواصل ومنظومة متكاملة للتنمية
أشادت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم بإبداعات أصحاب الهمم والمتطوعين في الجلسة الفنية. وأكدت سموها الدور الحيوي الذي يؤديه الفن كأحد أهم جسور التواصل الإنساني، فهو ينقل الرسائل للمجتمع بلغة واحدة لا تحتاج إلى ترجمة. تشدد القيادة على أهمية تمكين مختلف الفئات ودعمهم في إبراز مواهبهم الفنية، وتعزيز روح الإبداع والعطاء المشترك بكل الأدوات المتاحة.
كما تهدف هذه الجهود إلى ترسيخ ثقافة ومسيرة الفن كمنظومة متكاملة تشارك بفعالية في تنمية ونهضة البلاد. إن إشراك أصحاب الهمم في مثل هذه المبادرات يجسد رؤية القيادة في تمكينهم من التعبير عن قدراتهم الفنية في مختلف ميادين الإبداع، مما يفتح لهم آفاقاً جديدة للمشاركة والإسهام.
تفاعل مجتمعي واسع النطاق
تجاوز عدد المشاركين في هذه الفرصة التطوعية المائتين من أصحاب الهمم المبدعين في مجالات الفن التشكيلي والرسم، إلى جانب أكثر من أربعمائة متطوع تخصصي. هذا التفاعل الكبير يعكس وعياً مجتمعياً متزايداً بأهمية العمل التطوعي ودعم أصحاب الهمم.
تضافرت جهود الجميع في تنفيذ عدد من الأعمال الفنية التي عبرت بوضوح عن الهوية والموروث الإماراتي، وكان أبرزها رسم علم دولة الإمارات العربية المتحدة على جدار المسرح الخارجي في حديقة الممزر. هذه المبادرات تجسد روح الإبداع والمشاركة الاجتماعية، وتعزز قيم العطاء والتمكين لمختلف فئات المجتمع، مؤكدة أن القوة الحقيقية لأي أمة تكمن في تلاحم أبنائها وتنوع إبداعاتهم.
و أخيرا وليس آخرا
لقد استعرضنا كيف أن دولة الإمارات، من خلال قيادتها الرشيدة ومبادراتها المتواصلة، تعمل على بناء مجتمع شامل يحتفي بجميع أفراده. من خلال تمكين أصحاب الهمم وتوفير المنصات اللازمة لإبداعاتهم، تؤكد الدولة التزامها بتحقيق التنمية المستدامة التي يكون الإنسان محورها. هذه الجهود لا تقتصر على الدعم المادي، بل تتعداه إلى بناء منظومة قيمية تؤمن بالقدرات الكامنة في كل فرد. فهل تظل هذه التجارب الملهمة حافزاً مستمراً لتطوير آليات دمج أصحاب الهمم، أم أنها تمثل نقطة تحول نحو مستقبل أكثر إشراقاً يشارك فيه الجميع بلا استثناء؟










