تحديثات جوهرية في قطاع التعليم الخاص في أبوظبي
في خطوة نوعية تهدف إلى الارتقاء بمستوى التعليم الخاص، أطلقت دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي حزمة من السياسات المحدَّثة للمدارس الخاصة، بالإضافة إلى سياسات جديدة كلياً لمؤسَّسات التعليم المبكر. تمثِّل هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً يهدف إلى مواءمة النظام التعليمي في أبوظبي مع أرقى المعايير العالمية، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والاحتياجات المحلية. وقد دخلت هذه السياسات حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي 2024-2025.
إطار عمل متكامل
تجسد هذه السياسات ثمرة تعاون مكثف مع أكثر من 400 جهة معنية، بدءاً من الهيئات الحكومية ومروراً بالمدارس الخاصة ومؤسَّسات التعليم المبكر. الهدف الأساسي هو تعزيز التكامل، وضمان المساءلة، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة. تتوزع سياسات المدارس الخاصة المحدَّثة، والتي يبلغ عددها 39، على ثلاثة محاور رئيسية: الحوكمة والعمليات (14 سياسة)، التعليم والتعلُّم (11 سياسة)، والصحة والسلامة المتكاملة (14 سياسة). أما مؤسَّسات التعليم المبكر، فقد أُطلِق لها 27 سياسة جديدة، موزعة على محاور مماثلة.
رؤية القيادة
أكدت معالي سارة مسلم، رئيس دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي، أن هذه السياسات الشاملة تأتي في سياق الجهود المبذولة لتحقيق رؤية أبوظبي ودولة الإمارات في قطاع التعليم. وأضافت أن الدائرة تعمل على وضع متطلبات تنظيمية واضحة وقائمة على الأبحاث، بهدف توفير مسار للتطوُّر المستمر في مختلف المدارس الخاصة ومؤسَّسات التعليم المبكر، لضمان جاهزية الطلبة للمساهمة الفاعلة والمنافسة عالمياً. كما تهدف هذه السياسات إلى تحقيق المساواة والاستدامة في جودة التعليم، من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة بين المعلمين، وتحسين التجربة التعليمية للطلبة وأولياء الأمور.
آليات التنفيذ والمتابعة
تعتزم الدائرة إجراء جولات للتحقُّق من الامتثال والاطلاع على آراء المدارس الخاصة ومؤسَّسات التعليم المبكر، لضمان المساءلة. ومن المتوقع أن يتم تحقيق الامتثال الكامل لمعظم هذه السياسات خلال العام الدراسي القادم.
برنامج متكامل للامتثال
في إطار مرحلة التطبيق، أطلقت دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي، خلال العام الدراسي الجاري، برنامجاً متكاملاً للامتثال يركِّز في البداية على ثلاث سياسات أساسية، هي سياسة معايير قبول الموظفين، وسياسة التوجيه المهني والجامعي، وسياسة التربية الرياضية والرياضة المدرسية، وفق أعلى معايير الجودة والسلامة التعليمية.
تحسين الكفاءة والتحصيل الدراسي
توفر سياسات المدارس الخاصة المحدَّثة إطارَ عملٍ شاملاً يعزِّز كفاءة العمليات ويحسِّن التحصيل الدراسي للطلبة وسلامتهم. ومن أبرز التعديلات التي أُدخلت سياسة التوجيه المهني والجامعي، لضمان انتقال الطلبة إلى مراحل التعليم العالي بسلاسة.
دمج ذوي الاحتياجات الخاصة
عُدِّلَت سياسة الدمج مع إطلاق النموذج الجديد للطلبة من ذوي الاحتياجات التعليمية الإضافية على نظام معلومات الطالب الإلكتروني، ما يوفِّر مرونة أعلى في تعيين رؤساء ومعلمي الدمج، إلى جانب تقديم الدعم للحصول على التقنيات المساعدة، وتمكين الطلبة من الوصول إلى ما يلزمهم من الأدوات التعليمية الأساسية.
دعم شامل للطلبة
تشمل السياسات الأخرى كلاً من سياسة الخدمات التخصُّصية العلاجية في المدارس، وسياسة الصحة النفسية للطلبة، وسياسة ضمان الرعاية، وسياسة سلوك الطلبة، حيث أُعِدَّت بهدف توجيه المدارس لتحديد المتطلبات الفريدة للطلبة، والتدخُّل بالشكل المناسب لضمان عافيتهم. وتهدف سياسات مشاركة أولياء الأمور، والاعتبارات الثقافية والاستدامة إلى دعم ممارسات المدرسة وتوفير بيئة تعليمية متكاملة.
تطوير تجارب التعلُّم المبكر
أما سياسات التعليم المبكر، فتشكِّل أساساً لتطوير تجارب التعلُّم، وتعزيز المساواة وفرص الوصول والدعم لجميع الأطفال لبلوغ أقصى إمكاناتهم، ما يمكِّن مؤسَّسات التعليم المبكر من تقديم تعليم عالي الجودة يضع الطلبة على طريق النجاح الأكاديمي والشخصي. ويأتي إطلاق هذه التدابير تعزيزاً للمشاركة في مجتمع المدارس، وتعزيز تفاعل أولياء الأمور، وضمان أعلى مستويات الجودة في جميع المؤسَّسات.
التغذية السليمة والآداب الاجتماعية
تتضمَّن سياسات مؤسَّسات التعليم المبكر الجديدة سياسة الطعام والتغذية، التي تؤكِّد أهمية توفير طعامٍ صحيٍّ ومُغذٍّ، مع تسليط الضوء على العناصر الثقافية مثل المطبخ الإماراتي، إلى جانب التركيز على آداب المائدة.
تعزيز الثقة بالنفس
تركِّز سياسة الرعاية الشخصية على تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم، من خلال ضمان خصوصيتهم عبر تقديم خدمات الرعاية الشخصية وتوظيف هذه التجارب الإيجابية، ما يدعم نموهم الشخصي والعاطفي.
تسهيل التأقلم
حرصت الدائرة على تعزيز هذه التدابير الأساسية من خلال تطوير سياسة التأقلم، لتسهيل هذه المرحلة الانتقالية على الأطفال وأولياء أمورهم من خلال توفير جدول زمني مرن وإجراءات مساعِدة على التأقلم، ما يضمن الاندماج في مؤسَّسات التعليم المبكر بصورة تدريجية سَلِسَة. وتشمل سياسة الإشراف على الأطفال التحقُّق من عدد البالغين مقارنة بالأطفال، بهدف تقديم أفضل خدمات الرعاية المخصَّصة وتوفير بيئة تعليمية مبكرة آمنة تدعم نموهم الجسدي والعاطفي والمعرفي.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تمثل هذه السياسات نقلة نوعية في قطاع التعليم الخاص في أبوظبي، حيث تهدف إلى توفير تعليم عالي الجودة يواكب المعايير العالمية ويحافظ على الهوية الثقافية. يبقى السؤال: كيف ستنعكس هذه التغييرات على مستقبل الطلاب وقدرتهم على المنافسة في الساحة العالمية؟










