الذكاء الاصطناعي يتحدى التوقعات: شاب إماراتي يتفوق على عمالقة التكنولوجيا
في مفاجأة مدوية، تمكن شاب إماراتي يبلغ من العمر 21 عامًا من تحقيق إنجاز قد يعجز عنه كبار اللاعبين في قطاع التكنولوجيا. قدوس باتيفادا، المؤسس لشركة ASI المتخصصة في التعليم القائم على الذكاء الاصطناعي، ابتكر نظام MyASI، وهو عبارة عن وكيل ذكاء اصطناعي تصدر المرتبة الأولى عالميًا في اختبار GAIA، متفوقًا بذلك على شركات عملاقة مثل OpenAI وGenspark.
هذا الإنجاز، الذي تحقق بفريق صغير لا يتجاوز خمسة أفراد وميزانية محدودة قدرها 20 ألف دولار، يؤكد أن الموجة القادمة من ابتكارات الذكاء الاصطناعي قد لا تكون حكرًا على الشركات الكبرى في وادي السيليكون، بل قد تنطلق من عقول المفكرين الطموحين في مناطق مثل دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويضيف باتيفادا، الذي أحدث نقلة نوعية في قطاع التعليم بالإمارات بعد تطويره معلم الذكاء الاصطناعي لوزارة التعليم: “كنا بالكاد نصدق النتائج بأنفسنا. لقد أجرينا اختبارات الأداء ثلاث مرات”. ويتابع: “بينما تنفق OpenAI مليارات الدولارات في محاولة لبناء نظام رقمي مبتكر، قمنا بإنشاء ما يحتاجه الناس بالفعل: ذكاء اصطناعي قادر على تخريج آلاف الخبراء المتخصصين”.
MyASI: حلول متخصصة تتجاوز النطاق الواحد
بدلاً من السعي لتقديم حلول شاملة، يتبنى MyASI نهجًا مختلفًا يركز على التخصص الدقيق.
التخصص هو كلمة السر
يوضح باتيفادا أن قوة الشركة تكمن في قدرتها على إنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي مصممين خصيصًا لأداء مهام محددة، سواء كان ذلك القيام بدور المدير المالي، أو الإبداع كمصمم، أو التفكير كباحث، أو الترويج كمسوق للمطاعم. يتم تصميم كل وكيل ليكون متميزًا في مجاله، بدلاً من العمل على نطاق واسع.
ويشير باتيفادا: “لقد طرحنا سؤالاً مختلفًا: ماذا لو كان بإمكانكم امتلاك الآلاف من أنظمة الذكاء الاصطناعي، كل منها بارع في شيء واحد تحتاجونه؟”. ويضيف: “لقد تفوقت إجابتنا على هدفهم في المعيار الوحيد المهم. عندما لا تستطيعون التفوق على منافسيكم في الإنفاق بعشرة آلاف ضعف، عليكم التفوق عليهم في التفكير”.
من التعليم إلى آفاق أوسع
لم يكن الطموح في التفوق على شركات التكنولوجيا الكبرى هو الدافع الرئيسي، بل كانت البداية من قطاع التعليم.
ويقول باتيفادا: “اكتشفنا النار أثناء محاولتنا إشعال شمعة. كنا نبني معلمين مخصصين بالذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة لا تقوم بالتدريس فحسب، بل تفهم أيضًا كيف يتعلم كل طالب على حدة. ثم أدركنا أن البنية التي تنشئ معلمًا مثاليًا لك يمكنها أن تنشئ لك أي شيء مثالي”.
انطلاقًا من هذا الأساس، تطور نظام MyASI، القادر الآن على إنشاء مواقع ويب وتطبيقات وألعاب كاملة الوظائف في غضون دقائق. ويذكر باتيفادا مثالاً لمستخدم في القاهرة قام بتحويل مطعم عائلته رقميًا باستخدام النظام.
قام المستخدم بوصف رؤيته لـ MyASI باللغة العربية، وقام النظام بإنشاء موقع إلكتروني مذهل، وقوائم طعام رقمية، وقوالب لوسائل التواصل الاجتماعي، وحتى نظام حجز في غضون عشرين دقيقة.
وفي حالة أخرى، قام مستخدم تجريبي ببناء موقع ويب وبيعه مقابل 600 دولار باستخدام موجه ذكاء اصطناعي واحد فقط، وهي النتيجة التي تتطلب عادةً وكالة تصميم، وأسابيع من العمل، ورأس مال كبير.
ويضيف: “السحر لا يكمن في السرعة، بل في منح الجميع القدرة على ابتكار ما يتخيلونه تمامًا، دون الحاجة إلى خبرة”.
الإمارات العربية المتحدة: مركز عالمي للابتكار
ما يزيد من أهمية هذا الإنجاز هو المكان الذي تحقق فيه: دولة الإمارات العربية المتحدة.
رؤية جديدة تتجاوز التقليد
يقول باتيفادا: “نحن نمثل لحظة الاستكشاف العميق للإمارات العربية المتحدة، وقد تفوقنا على الأمريكيين والصينيين”. ويضيف: “لا تسعى الإمارات العربية المتحدة إلى أن تكون النسخة الثانية من وادي السيليكون، بل إنها تعد خطة جديدة تمامًا. خطة يستطيع فيها شاب منقطع عن الدراسة في الحادية والعشرين من عمره وأربعة مهندسين مبدعين التفوق على شركات تقدر قيمتها بمئات المليارات”.
ويؤكد نجاح MyASI سعي دولة الإمارات العربية المتحدة المستمر لتصبح مركزًا عالميًا للذكاء الاصطناعي. فالدعم الحكومي، ودعم المستثمرين، وبيئة العمل الغنية بالمواهب، كلها عوامل تسهم في نشوء ثقافة تكنولوجية جديدة لا تقتصر على الحجم، بل على الذكاء.
وخلال زيارته لأبوظبي، وصف الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، ساتيا ناديلا، نهج MyASI بأنه “رائد”، وهو ما اعتبره باتيفادا “إنجازًا كبيرًا”.
تطبيقات متنوعة و مستقبل واعد
ينتشر مستخدمو MyASI بالفعل عبر مختلف القطاعات، من التعليم والضيافة إلى البحث والتمويل.
ويقول باتيفادا: “طورت إحدى الجامعات منهجًا تعليميًا تنفيذيًا كاملاً في ساعات. يستخدم باحثو السرطان وكلاءنا. تتنافس الشركات الصغيرة كشركات من قائمة فورتشن 500”. ويضيف: “ومع ذلك، لم نر سوى 1% مما هو ممكن”.
الذكاء الاصطناعي: ثورة تتجاوز الإنترنت والطباعة
يعتقد باتيفادا أن التحول في الهندسة المعمارية هو الثورة الحقيقية، وهي الثورة التي يمكن أن تنافس اختراع الإنترنت أو حتى الطباعة.
ويختتم حديثه قائلاً: “دعني أرسم لك مستقبلين: مستقبل أ: ذكاء اصطناعي ضخم بارع في كل شيء. مستقبل ب: لديك فريق من خبراء الذكاء الاصطناعي يعرفونك جيدًا، كل واحد منهم بارع في عمله الذي يناسب احتياجاتك. أي مستقبل ستراهن عليه؟”.
بدعم من أسماء مرموقة مثل مارك كوبان، وGSV، ومجموعة دبي للمستثمرين الملائكة، من المقرر أن ينتقل MyASI من مرحلة الإصدار التجريبي إلى مرحلة التوفر العام قريبًا.
ويؤكد باتيفادا أن الأمر لا يقتصر على المعايير أو تمويل المشاريع، بل هي لحظة حاسمة للذكاء الاصطناعي: “بينما يشترون أفضل المواهب، نفوز نحن بالبطولات بفضل الرياضيات والخيال”.
وعندما سئل عن نصيحته للبنائين في كل مكان، قال: “تقبلوا قيودكم، وتجاهلوا القيود باحترام، وحلوا مشاكل حقيقية لأشخاص حقيقيين، والأهم من ذلك: ابدأوا الآن. لم تعد الجغرافيا مهمة. لقد بنينا هذا من الإمارات العربية المتحدة، ويمكنكم البناء من أي مكان”.
و أخيرا وليس آخرا
تبرز قصة نجاح MyASI في دولة الإمارات العربية المتحدة كيف يمكن للابتكار أن يزدهر في بيئة داعمة تقدر الذكاء والطموح، متجاوزة بذلك القيود التقليدية. وبينما ننتظر التوفر العام لـ MyASI، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سنشهد تحولًا جذريًا في كيفية تفاعلنا مع التكنولوجيا، نحو حلول أكثر تخصصًا وتكيفًا مع احتياجاتنا الفردية؟










