الذكاء الاصطناعي في خدمة خفض انبعاثات الكربون: شراكة بين أدنوك ومايكروسوفت ومصدر
تسعى شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بخطى حثيثة نحو تقليل انبعاثات الكربون، معتمدةً على الحلول الرقمية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتعاون المثمر مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال.
وفي هذا السياق، أبرمت أدنوك اتفاقية تعاون استراتيجي مع كل من شركة مصدر الإماراتية وشركة مايكروسوفت العالمية، بهدف دراسة وتقييم إمكانية تزويد مراكز البيانات بالطاقة المتجددة، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير مشروعات تهدف إلى خفض الانبعاثات.
تهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات الذكاء الاصطناعي والحلول منخفضة الكربون في دولة الإمارات العربية المتحدة ومختلف أنحاء العالم، وذلك بهدف الحد من الانبعاثات الناتجة عن منظومة الطاقة الحالية، والمساهمة الفعّالة في بناء منظومة طاقة مستدامة للمستقبل.
وقد أُعلن عن هذه الاتفاقية، التي تهدف إلى استكشاف فرص تسريع نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في جميع عمليات أدنوك لرفع الكفاءة وتقليل الانبعاثات، خلال فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2024) المقام حاليًا في أبوظبي.
تفاصيل الاتفاقية
بموجب هذه الاتفاقية، سيتم تقييم فرص تزويد مراكز البيانات التابعة لشركة مايكروسوفت بالكهرباء المولّدة من مصادر الطاقة المتجددة، وذلك من خلال شركة مصدر التي تمتلك أدنوك حصةً فيها.
كما ستعمل أدنوك ومصدر على استكشاف فرص استخدام أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتطوير مشروعات التقاط الكربون وتخزينه، بالإضافة إلى مشروعات إنتاج الأمونيا والهيدروجين منخفض الكربون.
مجالات التعاون
تشمل الاتفاقية كذلك دراسة فرص تسريع نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في جميع عمليات أدنوك لرفع الكفاءة، وتعزيز تنفيذ مبادرات خفض انبعاثات الميثان بما يتماشى مع ميثاق خفض انبعاثات قطاع النفط والغاز، للوصول إلى صافي انبعاثات من الميثان قريبة من الصفر بحلول عام 2030، بالإضافة إلى تعزيز مراقبة التنوع البيولوجي لحماية البيئة بشكل أفضل.
تصريحات المسؤولين
من جانبه، أكد وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ أدنوك، ورئيس مجلس إدارة مصدر، معالي الدكتور سلطان الجابر، أن الاتفاقية مع مايكروسوفت تهدف إلى تعزيز التعاون بين قطاعي الطاقة والتكنولوجيا بما يحقق الفائدة للجميع.
وأضاف معاليه أن العالم يتطلع إلى المستقبل، وهناك ثلاثة توجهات عالمية رئيسة ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وهي نهوض دول الجنوب العالمي والأسواق الناشئة، والنقلة النوعية في منظومة الطاقة، والنمو المتسارع في الذكاء الاصطناعي.
وأشار معاليه إلى أن الذكاء الاصطناعي يعدّ أبرز الابتكارات في عصرنا، ولديه القدرة على تسريع وتيرة التغيير، كما أنه يسهم في تعزيز الإنتاج ورفع الكفاءة وخلق قيمة إضافية ودعم النمو الاقتصادي منخفض الكربون.
كما أوضح معاليه أن النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء، وهو ما لم يكن أحدٌ ليتوقعه قبل 18 شهرًا، مؤكدًا أنه من خلال التعاون لإيجاد الحلول لتحديات الذكاء الاصطناعي على المدى القريب، يمكن تحقيق فوائد طويلة الأمد للجانبين من خلال تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي على امتداد سلسلة القيمة لقطاع الطاقة، مما يسهم في ضمان مستقبل مستدام ومزدهر خلال السنوات المقبلة.
الذكاء الاصطناعي والطاقة: رؤية مستقبلية
جاء توقيع هذه الاتفاقية في أعقاب صدور تقرير هام بعنوان “تعزيز الإمكانات: الذكاء الاصطناعي والطاقة من أجل مستقبل مستدام”، والذي أُعدَّ بالتعاون بين أدنوك ومصدر ومايكروسوفت.
كما تأتي هذه الاتفاقية بالتزامن مع انعقاد مؤتمر أديبك 2024، وبعد انعقاد مجلس ENACT في أبوظبي، الذي جمع 80 من قيادات قطاعات التكنولوجيا والطاقة والاستثمار، لمناقشة سبل الاستفادة من الفرص التي تتيحها التوجهات الثلاثة المذكورة، وإيجاد حلول لمواكبة النمو السريع والمستدام في مجال الذكاء الاصطناعي.
من جهته، صرح نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس مايكروسوفت، براد سميث، بأن متطلبات العصر الجديد تستند إلى خطوتين أساسيتين، وهما مواكبة التطورات التي تشهدها تقنيات الذكاء الاصطناعي بالتزامن مع الانتقال إلى اقتصاد أكثر استدامة.
وأضاف سميث أنه في عالم سيشهد نموًا في الطلب على الكهرباء، من الضروري توفير كميات أكبر من الطاقة منخفضة الانبعاثات لتوفير احتياجات الذكاء الاصطناعي من الكهرباء، واستعمال تقنياته لزيادة إنتاج الطاقة وتحسين شبكات النقل وتوسيع نطاق وصولها للمجتمعات في جميع أنحاء العالم.
وشدد على أن هذه المهمة تتطلب تضافر جهود قطاعات التكنولوجيا والطاقة والعلوم والسياسات لإيجاد حلول تسهم في تحقيق التقدم المنشود للجميع.
دور الذكاء الاصطناعي في تحول الطاقة
أكد الرئيس التنفيذي لشركة مصدر، محمد جميل الرمحي، أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ستسهم بدور محوري في تسريع وتيرة التحول ضمن قطاع الطاقة، معربًا عن تطلع مصدر للتعاون مع أدنوك ومايكروسوفت وغيرهما من الشركاء لتوفير طاقة مستدامة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والمساهمة في تعزيز إمكانات هذه التكنولوجيا ودورها في المستقبل.
وتسهم حلول الذكاء الاصطناعي في تمكين أدنوك من تحقيق طموح الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2045، وتحقيق صافي انبعاثات قريبة من الصفر من غاز الميثان بحلول عام 2030.
وبفضل استعمال أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، نجحت أدنوك بين عامي 2022 و2023 في خفض مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتحقيق قيمة تجارية بلغت 1.84 مليار درهم (500 مليون دولار) في عام 2023.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر جليًا أن الشراكة بين أدنوك ومايكروسوفت ومصدر تمثل خطوة هامة نحو تسريع التحول في قطاع الطاقة، وتحقيق أهداف الاستدامة الطموحة لدولة الإمارات العربية المتحدة. فهل ستتمكن هذه الجهود المشتركة من تحقيق نقلة نوعية في خفض الانبعاثات الكربونية، وقيادة العالم نحو مستقبل أكثر استدامة؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.










