مركز الرحلة: دعم وتأهيل الأطفال والشباب المصابين بالتوحد في دبي
تستعد أميرة حسون، المقيمة في دبي، لإطلاق مبادرة نوعية تحت اسم “مركز الرحلة”، يهدف إلى توفير الدعم اللازم للأطفال والشباب الذين يعانون من التوحد، ومساعدتهم على تطوير المهارات الاجتماعية الأساسية التي تمكنهم من الاندماج في المجتمع.
قصة تأسيس مركز الرحلة
بدأت فكرة إنشاء هذا المركز تراود أميرة حسون (45 عامًا) عندما لاحظت التحديات التي واجهها ابنها محمد، المصاب بالتوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، خلال سنوات دراسته الجامعية التي بدأها في عام 2022. رأت أميرة، وهي سودانية مغتربة، أن ابنها البالغ من العمر 22 عامًا يجد صعوبة في تكوين صداقات والمشاركة الفعالة في المشاريع الجماعية، مما دفعها إلى أخذ زمام المبادرة لتقديم الدعم المناسب له ولغيره.
رؤية المركز وأهدافه
استلهمت أميرة رؤيتها من تجاربها الشخصية ورؤى الخبراء المتخصصين، وتسعى من خلال المركز إلى توفير بيئة داعمة وآمنة، حيث يمكن للمشاركين الانخراط في ورش عمل تفاعلية، وبناء علاقات إيجابية مع أقرانهم. من المقرر إطلاق المركز في 26 أكتوبر، وسيركز على ثلاثة محاور رئيسية: التنمية الاجتماعية، ورفاهية الشباب، وتدريبهم على المهارات الحياتية الضرورية.
تجربة شخصية دافع للتغيير
تحدثت أميرة عن تجربتها قائلة: “لقد عشت كل هذه التحديات مع ابني. على الرغم من توفر العديد من العلاجات، مثل العلاج السلوكي وعلاج النطق، إلا أنني لمست فجوة كبيرة في تعليم مهارات الحياة البسيطة.” وأشارت إلى أن العديد من الأطفال المصابين بالتوحد يواجهون صعوبة في فهم المشاعر والإشارات الاجتماعية، مما يعيق قدرتهم على التواصل الفعال مع الآخرين.
صعوبات في الحياة الجامعية
تستذكر أميرة الصعوبات التي واجهها محمد في الجامعة قائلة: “عندما بدأ محمد الدراسة الجامعية، لم يكن قادراً على تكوين صداقات والمشاركة في مشاريع جماعية. كان يتردد في طلب المساعدة من الأساتذة أو المستشارين.”
إيجاد الحل المناسب
على الرغم من تجربة العديد من العلاجات والتدريب على الحياة، إلا أن أميرة لم تجد حلاً فعالاً وشاملاً. وفي لحظة إلهام، قررت مع زوجها وشقيقها إنشاء مركز يوفر الدعم الشامل الذي يحتاجه محمد وغيره من الشباب المصابين بالتوحد. وأوضحت: “أردنا أن ننشئ مساحة يمكننا من خلالها أن نمسك بأيديهم ونعلمهم المهارات الحياتية التي يحتاجونها.”
تصميم المساحة الآمنة
تجسدت هذه الرؤية في إنشاء مساحة مخصصة مصممة لتكون ملاذًا آمنًا وداعماً للمشاركين. وأضافت: “إنها بيئة مريحة مجهزة بوسائل مساعدة بصرية وأدوات تفاعلية لمساعدتهم على الاستعداد للعالم الخارجي.”
مكونات البرنامج والمهارات المستهدفة
سيبدأ المركز بتقديم مكونين رئيسيين: المهارات الاجتماعية والحياتية، ويستهدف الأطفال والشباب من سن 6 إلى 18 عامًا. أكدت أميرة على الدور المحوري الذي لعبه محمد في تصميم البرنامج، حيث شارك في عملية التطوير وقدم رؤى قيمة حول الاحتياجات والتحديات التي يواجهها المصابون بالتوحد. وأشارت إلى أنه أصبح الآن أكثر انفتاحاً ويشارك حتى في صنع مقاطع فيديو لوسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالمركز.
تعزيز الثقة بالنفس والتنظيم العاطفي
تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الثقة بالنفس والتنظيم العاطفي لدى المشاركين من خلال الأنشطة الجماعية. سيتم تقسيم المشاركين إلى مجموعات صغيرة، تتراوح بين اثنين وخمسة مشاركين، مع ضمان تقارب أعمارهم واحتياجاتهم. وأوضحت أميرة: “سنبدأ بجلسات فردية لمعالجة نقاط ضعف محددة قبل الانتقال إلى إعدادات المجموعة.”
دور المجتمع في دعم المصابين بالتوحد
أكدت أميرة على أهمية الوعي والفهم المجتمعي بالتوحد، وقالت: “نحن لا نحاول تغيير هؤلاء الأطفال؛ فهم أفراد فريدون. وهدفنا هو تزويدهم بالأدوات اللازمة للتنقل في الحياة بثقة. كل والد يريد أن يكون طفله مكتفيا ذاتيا، حتى لو كان مصابا بالتوحد.”
رسالة أمل إلى الأهل
تتلخص رسالة أميرة إلى الآباء الآخرين الذين يواجهون تحديات مماثلة في الأمل والتفاؤل: “إنها ليست نهاية العالم. سوف يزدهر طفلك بطرق قد لا تتوقعها. فقط كن بجانبه وشجعه على رحلة اكتشاف الذات.” ومع إنشاء هذا المركز، تعتقد أميرة أن المجتمع يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في زيادة الوعي بالتوحد ودعم أولئك الذين يتغلبون على تحدياته. واختتمت قائلة: “أحضروهم إلينا، وسنساعدهم على النمو.”
وأخيرا وليس آخرا
يمثل مركز الرحلة مبادرة رائدة في دبي تهدف إلى تمكين الأطفال والشباب المصابين بالتوحد من تطوير المهارات الاجتماعية والحياتية اللازمة لتحقيق الاستقلالية والاندماج في المجتمع. من خلال توفير بيئة داعمة وبرامج متخصصة، يسعى المركز إلى إحداث تغيير إيجابي في حياة هؤلاء الشباب وعائلاتهم، وتعزيز الوعي المجتمعي بالتوحد. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف يمكن للمجتمع ككل أن يساهم بشكل أكبر في دعم هذه المبادرات وضمان حصول جميع المصابين بالتوحد على الفرص التي يستحقونها لتحقيق كامل إمكاناتهم؟










