منتدى دبي للمستقبل 2025: استشراف الرؤى العالمية وتشكيل الغد
تتجه الأنظار نحو دبي، المدينة التي لم تتوقف عن إبهار العالم برؤيتها الطموحة للمستقبل، حيث تستضيف منتدى دبي للمستقبل 2025. هذا الملتقى العالمي الضخم، الذي يُعد أكبر تجمع للخبراء والمؤسسات المعنية بتصميم المستقبل، لا يمثل مجرد حدث سنوي، بل هو محطة فكرية عميقة تتلاقى فيها الأفكار والرؤى لنسج ملامح الغد. تنعقد فعاليات الدورة الرابعة من هذا المنتدى الهام في رحاب متحف المستقبل الأيقوني بدبي، خلال يومي 18 و19 نوفمبر 2025، بمشاركة دولية واسعة تعكس التزام الإمارة الراسخ بالريادة في استشراف التحولات القادمة.
لطالما كانت دبي محوراً للابتكار، ولقد رسخت مكانتها كمركز عالمي لاستقطاب العقول اللامعة والمبادرات الرائدة. منتدى دبي للمستقبل، في كل دورة له، يعزز هذه المكانة من خلال إتاحة منصة فريدة للجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية والشركات المحلية والعالمية للتفاعل وتبادل الخبرات. هذه الشراكات المتنوعة هي حجر الزاوية في بناء رؤى شاملة ومتكاملة لمستقبل البشرية، تلامس مختلف جوانب الحياة من التكنولوجيا إلى المجتمعات المستدامة، وصولاً إلى الصحة والأنظمة الحياتية.
شراكات استراتيجية لتعزيز الحوار المستقبلي
تضم قائمة شركاء المنتدى، الذي تتولى مؤسسة دبي للمستقبل مهمة تنظيمه، نخبة من الكيانات الرائدة، مما يؤكد على الثقل العالمي لهذا الحدث. تبرز بلدية دبي والإمارات العالمية للألمنيوم كشريكين استراتيجيين، يعكسان التزام القطاعين الحكومي والصناعي بتشكيل مستقبل أكثر استدامة وذكاءً. بالإضافة إلى ذلك، يشمل المنتدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وشركة الإمارات لتموين الطائرات، وإكسبانسيو، ومؤسسة نادي المستكشفين العالمية، ومؤسسة فكر، ومؤسسة عبدالله الغرير، وذا دريم كوليكتيف، وسينما عقيل، وأكوافينا.
كما يشهد المنتدى مشاركة فعالة من عدد كبير من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الوطنية والعالمية، منها جامعة ولاية أريزونا، وكليات التقنية العليا، وجامعة ماليزيا الإسلامية الدولية، وجامعة هانزه للعلوم التطبيقية. هذه الشراكات المتنوعة تضمن ثراء المحتوى وتعدد وجهات النظر، مما يثري النقاشات ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون البحثي والتطويري في مختلف ميادين الابتكار المستقبلي.
أبعاد عالمية وتنوع معرفي
يُتوقع أن يشهد منتدى دبي للمستقبل 2025 مشاركة أكثر من 2500 من المسؤولين الحكوميين والخبراء والمتخصصين في شتى قطاعات المستقبل، قادمين من حوالي 100 دولة حول العالم. هذه المشاركة الواسعة تؤكد على الطابع الدولي للمنتدى وقدرته على استقطاب كوكبة من العقول النيرة من مختلف الثقافات والخلفيات.
يتضمن برنامج المنتدى هذا العام أكثر من 70 جلسة حوارية وكلمة رئيسية تُقدم على مدار يومين، يستضيف خلالها المنتدى أكثر من 200 متحدث. وتهدف هذه الجلسات إلى تسليط الضوء على أبرز الاتجاهات والفرص المستقبلية ضمن خمسة محاور رئيسية، وهي:
- نظرة متعمقة في المستقبل: تحليل للتوجهات الكبرى التي ستشكل العالم.
- استكشاف المجهول: الغوص في التقنيات الناشئة والتحديات غير المتوقعة.
- مستقبل المجتمعات: كيفية تطور النماذج الاجتماعية والبشرية.
- مستقبل الصحة: الابتكارات في الرعاية الصحية والطب الوقائي.
- مستقبل الأنظمة: تصميم الأنظمة الحكومية والاقتصادية والبيئية الجديدة.
المنتديات التخصصية: عمق في الرؤى
في إضافة نوعية لهذا العام، يشارك شركاء المنتدى في تنظيم العديد من ورش العمل والتجارب والفعاليات المتنوعة للزوار على مدار يومي المنتدى، بالإضافة إلى حلقات نقاشية متخصصة ضمن “يوم المنتديات التخصصية” الذي سيقام يومي 17 و20 نوفمبر 2025. ستناقش هذه المنتديات مواضيع بالغة الأهمية تتعلق بالمستقبل، منها:
- الاستشراف والأمن الدولي: تحليل المخاطر والفرص في المشهد الأمني العالمي.
- الاستشراف والعمل الخيري الاستراتيجي: دور العمل الخيري في بناء مستقبل أفضل.
- الاستشراف والاستجابة المناخية: مواجهة تحديات التغير المناخي بتقنيات وحلول مبتكرة.
- استشراف المستقبل والمقتنيات الذكية: تأثير إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي على حياتنا.
- إعلام المستقبل: تحولات الإعلام في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
رؤى القادة والشركاء: نحو مدن ومجتمعات المستقبل
تؤكد تصريحات القادة والمسؤولين المشاركين على الأهمية الاستراتيجية لمنتدى دبي للمستقبل كمنصة للحوار والتخطيط.
مدن المستقبل الذكية
في هذا السياق، يشير سعادة المهندس مروان أحمد بن غليطة، مدير عام بلدية دبي، إلى أن مشاركة البلدية تهدف إلى المساهمة في إعادة تصور المدن لتكون حواضر بشرية متكاملة تشكّل مستقبلنا. ويؤكد أن المدن ليست مجرد مبانٍ وبنية تحتية، بل هي أنظمة حيوية نابضة تتشكل بالمجتمعات والإبداعات البشرية. ستسلط بلدية دبي الضوء على تجربتها في تطوير معايير مدن المستقبل وتوفير مساحات تلهم وتدعم تحقيق التواصل بين الجميع.
قيادة مسيرة الاستدامة في الصناعة
من جانبه، يؤكد عبد الناصر بن كلبان، الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، على تسخير قوة التحول الرقمي لمواجهة التحديات الصناعية بروحٍ طموحة، وتعزيز السلامة، ورفع كفاءة الأداء، وقيادة مسيرة خفض الانبعاثات الكربونية. ويرى أن القدرات الرقمية المتقدمة والذكاء الاصطناعي يفتحان آفاقاً جديدة ويخلقان قيمةً مستدامة لأعمال الشركة ومجتمعها وبيئتها، معبراً عن سعادته بالمشاركة والإسهام في حوارات تعزز الرؤية المستقبلية وتطلعات القيادة الرشيدة في بناء مستقبل مستدام للصناعة الوطنية.
منصة عالمية لتعزيز الابتكار
يصف سعادة خلفان جمعة بلهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، المنتدى بأنه يعكس زخماً في الشراكات العالمية، مما يؤكد دوره كمنصة تجمع الخبراء والمختصين والعقول من حول العالم. يهدف المنتدى إلى بناء شراكات نوعية بين القطاعين الحكومي والخاص، والقطاع الأكاديمي، والمجتمعات البحثية، دعماً لأجندة معرفية تسرّع الابتكار وتوسع أثره على مستوى المنطقة والعالم لاستكشاف فرص واتجاهات مدن ومجتمعات المستقبل وتسليط الضوء على أحدث تقنياته وأدوات استشرافه.
إشراك الشباب في تشكيل السياسات
تسلط سيسيل أبتيل، نائب مدير المكتب العالمي لليونيسف في إينوسنتي، الضوء على أهمية إشراك الأطفال والشباب في تشكيل السياسات والقرارات المستقبلية. وتؤكد أن التحديات التي تواجهنا تتطلب رؤى بعيدة المدى وتصميماً يواكب تطلعات الأجيال القادمة، مشيرة إلى أن إشراكهم ليس حقاً لهم فحسب، بل هو أحد أهم الاستثمارات التي يمكن لأي مجتمع القيام بها من أجل مستقبله ومرونته.
الغذاء: رابط بين الثقافات والاستدامة
يركز شهريار نوابي، الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات لتموين الطائرات، من خلال مشاركته، على أهمية دور الغذاء كرابط يتجاوز الثقافات والأجيال، وضرورة التوازن بين التقاليد والتكنولوجيا والاستدامة والإبداع في قطاع الأغذية والمشروبات.
التحول النوعي وتقنيات الواقع الممتد
يعبر رومان أكسلرود، مؤسس شركة إكسبانسيو، عن فخره بالشراكة مع منتدى دبي للمستقبل، الحدث الرائد في العالم في مجال الاستشراف. ويشير إلى أن الشراكة تتماشى مع رسالة شركته في إعادة ابتكار مفاهيم الحوسبة والتقدم نحو مستقبل الواقع الممتد المدعوم بالذكاء الاصطناعي، حيث تصبح التكنولوجيا امتداداً طبيعياً لنا، محدثة تحولاً نوعياً في الحياة اليومية.
الفضول والاستكشاف: ركائز المستقبل
ويؤكد ريتشارد وايز، رئيس مؤسسة نادي المستكشفين العالمية، أن الفضول والاستكشاف من أهم ركائز العمل لمواجهة المستقبل وتصميم ملامحه. ويهدفون من خلال مشاركتهم إلى إتاحة الفرص لأعضائهم لتقديم اكتشافات رائدة تعيد تشكيل عالمنا، ومشاركة رؤاهم المتنوعة لتعزيز الفضول المعرفي في الجيل القادم من المستكشفين.
و أخيرا وليس آخرا
لقد استعرضنا كيف يستعد منتدى دبي للمستقبل 2025 ليصبح نقطة التقاء عالمية للعقول المستنيرة، مستهدفاً رسم خرائط طريق لمستقبل البشرية عبر محاور متعددة وشراكات استراتيجية. من المدن الذكية إلى الاستدامة الصناعية، مروراً بإشراك الشباب وتشكيل السياسات القائمة على الفضول المعرفي، يعكس المنتدى رؤية شاملة ومتكاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة في قيادة حوار المستقبل. فهل ستنجح هذه الملتقيات في ترجمة هذه الرؤى الطموحة إلى واقع ملموس يحقق الاستدامة والازدهار للجميع، أم أن تحديات المستقبل ستظل تتطلب أكثر من مجرد منصات للحوار؟










