دولة الإمارات العربية المتحدة تتبوأ منصب نائب رئيس المؤتمر العام لليونسكو
انتُخبت دولة الإمارات العربية المتحدة لتولي منصب نائب رئيس المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في دورته الثالثة والأربعين. هذا المؤتمر، الذي يجري حاليًا في مدينة سمرقند بجمهورية أوزبكستان ويستمر حتى 13 نوفمبر، يشهد مشاركة واسعة من ممثلي الدول الأعضاء البالغ عددها 194 دولة.
وفد رفيع المستوى يمثل الإمارات في المؤتمر
يترأس وفد دولة الإمارات الرسمي في هذا المؤتمر معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة ورئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. يضم الوفد أيضًا سعادة علي الحاج آل علي، المندوب الدائم للدولة لدى اليونسكو، وابتسام الزعابي، الأمين العام المكلّف للجنة، بالإضافة إلى ممثلين عن مختلف الجهات الوطنية المعنية بقطاعات الثقافة والتعليم والبيئة.
اليونسكو تحتفي بشخصيات ومؤسسات إماراتية بارزة
بالتزامن مع فعاليات المؤتمر، أعلنت اليونسكو عن إدراج الشاعر الإماراتي الراحل أحمد بن سليم وجامعة الإمارات العربية المتحدة ضمن قائمة الاحتفاءات الخاصة ببرنامجها للذكرى السنوية (2026–2027). هذا البرنامج يهدف إلى تكريم الشخصيات والأحداث التي تركت بصمة واضحة في مجالات الثقافة والتعليم والعلوم والسلام على مستوى العالم.
الإمارات تجدد التزامها بدعم أهداف اليونسكو
أكد معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي أن دولة الإمارات مستمرة في دعم رسالة اليونسكو وإحداث تأثير إيجابي في مجالات المعرفة والتفاهم الثقافي والتقدم العلمي، باعتبارها دعائم أساسية لبناء مستقبل أفضل. كما أعلن عن ترشح دولة الإمارات لعضوية المجلس التنفيذي لليونسكو للفترة 2027 – 2031.
رؤية الإمارات لأهمية التعليم والثقافة في بناء السلام
وفي كلمته خلال المؤتمر، صرح معاليه: “نؤمن في دولة الإمارات بأن بناء السلام يمر عبر التعليم والعلم والثقافة، فهي الركائز التي تقوم عليها رسالة اليونسكو وتشكل أساس التعاون الدولي الذي يحتاجه عالمنا اليوم أكثر من أي وقت مضى. وبعد عام 2030، ينبغي أن تكون جهودنا المشتركة أكثر مرونة واستشرافاً للمستقبل، لمواجهة التحديات الجديدة واغتنام الفرص القادمة.”
التعاون الدولي لحماية التراث الثقافي
شدد معاليه على أهمية التعاون الدولي في حماية التراث الثقافي، مشيرًا إلى شراكة دولة الإمارات مع اليونسكو في مبادرة “إحياء روح الموصل” كمثال يحتذى به في التعاون لمرحلة ما بعد النزاعات، معربًا عن ترحيب الدولة بالتعاون مع جميع الدول الأعضاء والشركاء لدعم جهود ترميم وإحياء التراث الثقافي المعرّض للخطر في مختلف أنحاء العالم.
تقدير دولي لدور الإمارات في مجالات الثقافة والتراث
تم خلال المؤتمر تسليط الضوء على الدور المتنامي لدولة الإمارات في مجالات الثقافة والتراث والتعليم. ويعكس انتخابها نائبًا لرئيس المؤتمر العام لليونسكو في دورته الثالثة والأربعين مكانتها كشريك موثوق في الدبلوماسية الثقافية وجهود التنمية الدولية، بالإضافة إلى دورها الحالي في رئاسة المجموعة العربية لدى اليونسكو.
تكريم إماراتي على نطاق عالمي
اعتمدت اليونسكو، بالتزامن مع انعقاد المؤتمر، الاحتفاء بمرور 50 عامًا على رحيل الشاعر أحمد بن سليم، أحد أبرز شعراء الشعر الفصيح والشعبي ومن كبار الأدباء والمؤرخين في دولة الإمارات، ومرور 50 عامًا على تأسيس جامعة الإمارات العربية المتحدة (1976)، أول مؤسسة للتعليم العالي في الدولة، تقديرًا لدورهما البارز في ترسيخ القيم الثقافية والتعليمية التي تتماشى مع مبادئ المنظمة الدولية.
أحمد بن سليم: قامة أدبية وفكرية
يأتي هذا التكريم تقديرًا لإسهامات أحمد بن سليم الأدبية والفكرية التي كان لها دور محوري في تشكيل المشهد الشعري والثقافي في المنطقة خلال النصف الأول من القرن العشرين، وتعكس أعماله هوية المجتمع الإماراتي وقيمه وتجربته الإنسانية الأصيلة.
جامعة الإمارات: صرح تعليمي رائد
في حين يعكس الاحتفاء بجامعة الإمارات العربية المتحدة تقديرًا لدورها الرائد في مسيرة التعليم العالي في الدولة والمنطقة، فقد أسهمت منذ تأسيسها عام 1976 في إعداد الكفاءات الوطنية في مختلف المجالات، ودعم اقتصاد المعرفة ومسيرة التنمية المستدامة في الدولة. وتُعد الجامعة اليوم نموذجًا للتنوع الثقافي والتميز الأكاديمي، إذْ تضم طلبةً وأساتذة من مختلف أنحاء العالم في بيئة تسودها روح التعايش والانفتاح الثقافي.
الإمارات والتزامها بصون التراث العالمي
تؤكد هذه الإنجازات الحضور المتنامي لدولة الإمارات على الساحة الثقافية العالمية، والتزامها الدائم بتكريم وصون إرثها الفكري والإبداعي، انسجامًا مع رسالة اليونسكو.
يذكر أن منظمة اليونسكو كانت قد احتفت في العام 2025 بالذكرى المئوية لميلاد الشاعر الإماراتي الكبير سلطان بن علي العويس، تقديرًا لعطائه الشعري وإسهاماته الثقافية الثرية.
وأخيرا وليس آخرا:
إن انتخاب دولة الإمارات العربية المتحدة نائبًا لرئيس المؤتمر العام لليونسكو يعكس الثقة الدولية في دورها المحوري في دعم الثقافة والتعليم والعلوم. ومع استمرار الدولة في تعزيز شراكاتها مع المنظمات الدولية، يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية الاستفادة من هذه المكانة لتعزيز التبادل الثقافي والمعرفي على مستوى العالم.








