منتدى دويرز: دبي تعزز مكانتها كمنارة للابتكار ومستقبل الاقتصاد الرقمي
تتجلى رؤية دبي الطموحة نحو قيادة مستقبل الاقتصاد العالمي بوضوح من خلال استضافتها لأحداث عالمية رائدة، تضعها في قلب الحراك الابتكاري والتكنولوجي. وفي هذا السياق، شهدت واحة دبي للسيليكون، الشريك الاستراتيجي لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة (دييز) والمنطقة المتخصصة بالمعرفة والابتكار، تنظيم منتدى دويرز لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط في الفترة من 26 إلى 27 نوفمبر. هذا الحدث، الذي جاء برعاية سامية من سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة، لم يكن مجرد ملتقى عابر، بل منصة استراتيجية لبلورة مسارات جديدة للنمو الاقتصادي، وربط الأفكار الريادية بالفرص الاستثمارية الواعدة. لقد جسّد المنتدى تطلعات الإمارة لترسيخ دورها كمركز عالمي للابتكار، مستفيداً من بنيتها التحتية الرقمية المتطورة وبيئتها المحفزة لريادة الأعمال، ليصبح نقطة التقاء محورية لقادة الفكر، والمبتكرين، والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
أهداف طموحة تجمع رواد التكنولوجيا والمستثمرين
انطلقت فعاليات نسخة دبي من منتدى دويرز ضمن مجمع دبي الرقمي في واحة دبي للسيليكون، والذي كان يُعرف سابقًا باسم مهرجان ريفليكت، أحد أبرز فعاليات الشركات الناشئة والتكنولوجيا في أوروبا. هدف هذا المنتدى إلى استقطاب أكثر من ثلاثة آلاف مشارك من شتى بقاع المنطقة والعالم، مع تركيز استراتيجي على تركيبته النوعية. فقد شكّل المؤسسون نحو 50% من الحضور، بينما مثّل المستثمرون في صناديق رأس المال الاستثماري 20%، والمشغلون 30%، وذلك بحضور نخبة من كبار المسؤولين وقادة الأعمال العالميين. هذه التوليفة الفريدة من المشاركين تعكس حرص دبي على خلق بيئة تفاعلية ديناميكية، تتيح تبادل الخبرات، وتشجيع الشراكات، ودفع عجلة الابتكار عبر القطاعات الحيوية، مما يرسخ مكانة الإمارة كمركز جاذب للمواهب والاستثمارات.
افتتاحية المنتدى: رؤى قيادية لمستقبل مشرق
افتُتح المنتدى بكلمة رئيسية لمعالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، سلطت الضوء على رؤية دولة الإمارات الاقتصادية الطموحة. تبعتها كلمة سعادة الدكتور نيكوديمس داميانو، نائب وزير البحث والابتكار والسياسة الرقمية في قبرص، والتي استعرضت التجارب الدولية في دعم الابتكار. واختتمت الكلمات الافتتاحية بكلمة لسعادة الدكتور محمد الزرعوني، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة، الذي أكد التزام دبي بتعزيز مكانتها كوجهة رائدة للمبتكرين. هذه الكلمات لم تكن مجرد بروتوكولات، بل كانت بمثابة نقاط انطلاق لمناقشات معمقة، عكست التوجهات المستقبلية للاقتصاد العالمي ودور دبي المحوري فيه، مما يبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا المنتدى.
أجندة ثرية ومحاور مبتكرة
نُظم منتدى دويرز بالتعاون مع شركة ذا دويرز (The Doers Company)، وقدم برنامجًا مكثفًا على مدى يومين، اشتمل على حلقات نقاش ثرية، وجلسات حوارية تفاعلية، وورش عمل متخصصة، بالإضافة إلى فرص تواصل مصممة بعناية. ركز البرنامج على مناقشة المفاهيم والقضايا الجوهرية التي تشكل ملامح منظومة الابتكار العالمية، وسلط الضوء على القطاعات التي تقود مسار التحول الاقتصادي. شملت هذه القطاعات: الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا المالية، البنية التحتية الرقمية، الاستدامة، والتنقل. وقدم المنتدى نماذج عملية ناجحة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، مما أتاح للحضور فرصة استكشاف أفضل الممارسات وتبادل الخبرات العالمية.
منصات متعددة لمناقشات معمقة
توزعت أجندة المنتدى على ثلاث محطات رئيسية: منصات بلاك آوت، بلازا، وديتك. استضافت هذه المنصات أكثر من 150 متحدثًا، ناقشوا عشرة محاور رئيسية، تراوحت بين:
- مدن المستقبل: رؤى حول التخطيط الحضري الذكي والمستدام.
- عصر الذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
- مستقبل المال: تحولات المشهد المالي العالمي والتكنولوجيا المالية.
- التكنولوجيا الخضراء: تأثيراتها المجتمعية والبيئية.
- المشهد المستقبلي للرعاية الصحية: الابتكارات التي تشكل مستقبل الصحة.
- صعود الروبوتات: دور الروبوتات في الصناعة والحياة اليومية.
- دور القطاع العام والتكنولوجيا: كيف يمكن للتكنولوجيا أن تعزز كفاءة الخدمات الحكومية.
- رؤى وتجارب رواد الأعمال: قصص نجاح وتحديات الملهمين.
- الاقتصاد القائم على العمالة الميدانية: الابتكار في الخدمات والتطبيقات الميدانية.
- قوة المجتمع: دور التجمعات والشبكات في دفع الابتكار.
تناول كل محور بالتفصيل التوجهات الناشئة والاستراتيجيات العملية التي تمتلك القدرة على رسم الملامح المستقبلية للاقتصاد، مما أثرى النقاش وفتح آفاقًا جديدة أمام المشاركين.
تأكيد على دور دبي المحوري في الاقتصاد الرقمي
عكست استضافة منتدى دويرز التزام واحة دبي للسيليكون الراسخ بتعزيز مكانة الإمارة كوجهة عالمية للمبتكرين ورواد الأعمال والمستثمرين. أكد سعادة الدكتور محمد الزرعوني، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة، أن هذه الفعالية تتماشى مع رؤية دبي الرامية إلى توفير بيئة عمل متكاملة تحول الأفكار إلى مشاريع مؤثرة، وتجمع التكنولوجيا بالمواهب والإمكانات الاستثمارية لتحقيق التنمية المستدامة. يمثل المنتدى ركيزة أساسية لدعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، الهادفة إلى مضاعفة حجم اقتصاد دبي وترسيخ حضورها ضمن أفضل ثلاث مدن اقتصادية في العالم.
وأوضح سعادته أن سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة، بقيادة سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، تواصل دعمها للمبادرات التي ترتقي بأداء الشركات الناشئة ورواد الأعمال، وتمكنهم من المساهمة الفعالة في تنمية الاقتصاد المعرفي والمبتكر لدبي. إن منتدى دويرز يجسد هذه الرؤية من خلال تعزيز التواصل بين قادة التغيير العالميين وتشجيع التعاون الفعال، بما ينسجم مع الاستراتيجية المستقبلية لدبي لبناء مشهد اقتصادي متنوع وقادر على مواجهة التحديات العالمية.
جسر للتعاون بين القارات
من جانبه، صرح ستيليانوس لامبرو، المؤسس المشارك لشركة ذا دويرز، أن استضافة دبي للنسخة الشرق أوسطية الأولى من المنتدى تعد خطوة حيوية ضمن جهود الشركة لتوسيع حضورها العالمي. وأكد أن دبي هي الوجهة الأمثل لهذه المنصة، كونها تجسد مفاهيم الابتكار والطموح والنمو، مدعومة بمنظومة متكاملة تعزز الروابط بين رواد الأعمال والمستثمرين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم. الهدف الأسمى للمنتدى هو بناء جسور للتعاون بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، وفتح آفاق جديدة أمام الشراكات ورؤوس الأموال. ستعمل شركة ذا دويرز مع واحة دبي للسيليكون لتمكين جيل جديد من المؤسسين لتسريع أفكارهم، وجذب الاستثمارات، وقيادة التقنيات التي تشكل ملامح اقتصاد المستقبل.
فعاليات جانبية تعزز التجربة الشاملة
إلى جانب الجلسات النقاشية، استضاف منتدى دويرز فعاليات جانبية مصممة لتعزيز تجربة المشاركين وتسهيل بناء العلاقات. شملت هذه الفعاليات لقاءات بين المستثمرين، وأنشطة مخصصة للحلول الابتكارية، وجلسات للتواصل وبناء العلاقات. كان الهدف من هذه الفعاليات هو تعزيز سبل التعاون، وتسهيل فرص الاستثمار، وتمتين جسور التواصل بين منظومات الابتكار على الصعيدين الإقليمي والدولي. وقد وفر المنتدى طوال أيامه منصة متميزة لتسهيل اللقاءات المباشرة بين المؤسسين والمستثمرين والمشغلين، مما أسهم في خلق بيئة مثالية لتبادل الأفكار وتكوين الشراكات.
سباق “دي إس أو ران” ومشاركة الشركات العالمية
سبق المنتدى تنظيم مسابقة جري مجتمعية في واحة دبي للسيليكون بعنوان “دي إس أو ران” في 25 نوفمبر. جمعت هذه الفعالية المشاركين والمقيمين في صباح مخصص للرياضة والتواصل الاجتماعي، استعدادًا للافتتاح الرسمي للمنتدى. شاركت في السباق شركات عالمية مرموقة مثل ديليفري هيرو، وويز، ووركابل، وإيرباص، وزوهو، وأمازون ويب سيرفسز، وجوجل، وميتا، وأوراكل، إلى جانب مشاركة قوية من الشركات الناشئة، ومسرعات الأعمال، والجهات المحفزة للابتكار.
كما استعدت أكثر من 40 شركة ناشئة من مختلف القطاعات لعرض منتجاتها وتقنياتها من خلال أجنحة عرض مخصصة وجلسات تعريفية. هذا الأمر أتاح للمؤسسين فرصة مباشرة للتواصل مع المستثمرين وصناديق رأس المال المغامر والشركاء الاستراتيجيين، مما يعكس حرص دبي على دعم النظام البيئي للشركات الناشئة وتعزيز فرص نموها وتوسعها. ومن ناحية أخرى، قدم المنتدى تجربة ضيافة مختارة بعناية، شملت متاجر للمأكولات والمشروبات ومطاعم مؤقتة عبر مساحات منتشرة على امتداد المكان، في خطوة عكست ثقافة الطعام والابتكار التي تشتهر بها دبي.
و أخيرا وليس آخرا
يبرز منتدى دويرز كمنصة محورية في صياغة مستقبل الاقتصاد الرقمي، مؤكداً الدور المتنامي لواحة دبي للسيليكون بوصفها عنوانًا للابتكار وريادة الأعمال. لقد أتاح هذا الحدث للقادة العالميين، والشركات الناشئة الواعدة، والمستثمرين البارزين مساحة فريدة للالتقاء والتفاعل، حيث تمكنوا من خلالها من صياغة الملامح المستقبلية للتكنولوجيا والاقتصاد. إن استضافة دبي لهذا المنتدى، الذي يقام بنسخته العالمية سنويًا في مدينتي ليماسول بقبرص وأثينا في اليونان، وتجذبه آلاف الحضور كأحد أكبر المنصات التي تجمع الشركات الناشئة المبتكرة وصناديق رأس المال المغامر من أوروبا الوسطى والشرقية وأفريقيا والشرق الأوسط، يعد شهادة على قدرة الإمارة على أن تكون ملتقى الأفكار الرائدة.
إن هذا المنتدى، بالتعاون مع شركة ذا دويرز، يستعرض المكانة المتنامية لواحة دبي للسيليكون كمركز إقليمي لريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي. كما يوفر للشركات الرائدة ورجال الأعمال والمستثمرين الدوليين منصة مثالية لاستكشاف نقاط التلاقي والتأثير المتبادل بين الابتكار والتكنولوجيا والتنمية المستدامة. فهل ستستمر دبي في قيادة هذا التوجه، وكيف ستتطور هذه الملتقيات لتشكل مستقبلًا أكثر ترابطًا وتكاملًا للاقتصاد العالمي؟ هذه التساؤلات تفتح آفاقًا واسعة للتأمل في مسيرة دبي المتسارعة نحو تحقيق ريادتها العالمية.






