الإمارات ترفع علمها فوق قمم الألب الفرنسية: رحلة طموح من الكثبان إلى الثلوج
تتجسد روح الطموح اللامحدود لدولة الإمارات العربية المتحدة في كل إنجازاتها، متجاوزةً الحدود الجغرافية ومحطمةً الحواجز، لتؤكد للعالم أجمع أن رؤيتها القيادية وشبابها المفعم بالحيوية لا يعرفان المستحيل. في مشهد مهيب يمزج بين رمزية الوطن وعمق التاريخ، نجح فريق مبادرة “عَلَمُنا فوق القمّة”، التي تحمل شعار (من الكثبان الرملية إلى القمم الثلجية)، في رفع عَلَم دولة الإمارات وصور المغفور لهما بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، فوق إحدى قمم جبال الألب الفرنسية الشاهقة. هذا الحدث لم يكن مجرد مغامرة رياضية، بل كان تجسيدًا حيًا لرفعة الوطن وعمق تطلعاته، وتأكيدًا على إصرار أبنائه على اعتلاء القمم في شتى الميادين، مستلهمين من قيادتهم الرشيدة معاني العزيمة والإصرار.
رمزية الحدث وتوقيته
جاء هذا الإنجاز البارز، الذي شهدته جبال الألب الفرنسية في منطقة فالتورانس، متزامنًا مع احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة بـعيد الاتحاد الـ54، مما أضفى عليه بعدًا وطنيًا واحتفاليًا عميقًا. لم يكن التوقيت مصادفة، بل اختير بعناية ليعكس الترابط الوثيق بين الإنجازات الوطنية والاحتفاء بالهوية الإماراتية. هذا التناغم بين الحدث والمناسبة الرسمية يعزز من رسالة الوحدة والتلاحم، ويؤكد أن مسيرة الاتحاد مستمرة في تحقيق المجد على كافة الأصعدة.
شراكة استراتيجية لدعم الأهداف الوطنية
تأتى هذه المبادرة تتويجًا لتعاون مثمر بين “براند دبي”، الذراع الإبداعي للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، وأكاديمية متزلجي الإمارات. هذا التعاون يمثل نموذجًا للشراكات الاستراتيجية الهادفة إلى دعم الأهداف الوطنية، ويؤكد على أهمية تضافر الجهود بين الجهات الحكومية والمؤسسات المتخصصة لتقديم صورة مشرقة عن دولة الإمارات. وقد جاء هذا الحدث أيضًا دعمًا لأهداف حملة “زايد وراشد” في عامها الثاني، التي انطلقت نسختها الأولى في العام الماضي بتوجيهات سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي ورئيس مجلس دبي للإعلام، مما يربط الإنجاز الحالي برؤية قيادية طموحة ومستمرة.
“عَلَمُنا فوق القمّة”: مبادرة تاريخية تتجدد
تُعد مبادرة “عَلَمُنا فوق القمّة” إحدى المبادرات الرائدة التي أطلقتها أكاديمية متزلجي الإمارات قبل 14 عامًا. هذا العام، شهدت المبادرة أول شراكة لها مع جهة حكومية ممثلةً في “براند دبي”، ما يمثل نقلة نوعية في مسيرتها. وقد شكّلت هذه الفعالية حدثًا وطنيًا بامتياز، جاء في ختام “عام المجتمع” وقُبيل “عام الأسرة”، ليحمل معه قيم الترابط والتلاحم الأسري والوطني. وشاركت في هذه المهمة هذا العام عائلة إماراتية تضم أبًا وأبناءه، في خطوة تعكس القيم العميقة للنسيج الاجتماعي الإماراتي.
تحضيرات مكثفة وفريق متكامل
حرص المنظمون على أن تعكس المشاركة التنوع المجتمعي الإماراتي، وأن تجسد روح العمل الجماعي والتكاتف الوطني التي تشتهر بها البلاد. انطلق الفريق من دبي في رحلة ملحمية، مرورًا بمدينة جنيف، وصولًا إلى منتجع فالتورانس الخلاب في جبال الألب الفرنسية. هناك، خضع المشاركون لتدريبات مكثفة شملت التعامل مع طبيعة المسار الثلجي وظروف المرتفعات العالية القاسية، استعدادًا لصعود القمة ورفع العَلَم الإماراتي وصور القائدين المؤسسين، اللذين بلغت أبعاد كل منهما 3×1 مترًا.
نخبة متزلجي الإمارات: قصة فخر واعتزاز
ضم الفريق 10 مشاركين من نخبة متزلجي الإمارات، الذين أظهروا قدرة فائقة على التحمل والتكيف. لم يكن صعودهم إلى القمة ورفعهم لـعَلَم الدولة وصور الشيخ زايد والشيخ راشد مجرد إنجاز رياضي، بل كان لوحة وطنية مؤثرة، عبروا من خلالها عن فخرهم بتمثيل وطنهم في واحدة من أشهر السلاسل الجبلية في العالم. لقد أثبت هؤلاء الشباب أن العزيمة والإصرار يمكن أن يحولا التحديات إلى فرص للتألق والإنجاز.
أصداء الحدث ورسائله العالمية
عقب وصول الفريق إلى قمة فالتورانس وقيامهم برفع عَلَم الإمارات وصورة زايد وراشد، دوى النشيد الوطني في أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز، في لحظة تاريخية تُوجت بها أسابيع من الاستعدادات والتخطيط. التقط المشاركون صورًا توثق هذه اللحظة الخالدة، التي ترسخ معاني الانتماء والولاء للوطن وقيادته الرشيدة، وتبرهن على أن الإمارات تسعى دائمًا إلى القمة.
رؤية “براند دبي” و”أكاديمية متزلجي الإمارات”
صرحت شيماء السويدي، مديرة “براند دبي”، بأن هذه المبادرة تجسد صورة الإمارات التي نسعى دائمًا لتقديمها للعالم؛ دولة تسعى باستمرار إلى القمة وتؤمن بقدرة شبابها على تحويل الطموحات إلى إنجازات ملموسة. وأضافت أن رفع عَلَم الدولة وصور زايد وراشد فوق قمم الألب الفرنسية، بالتعاون مع أكاديمية متزلجي الإمارات، يمثل امتدادًا لرسالة “براند دبي” في إبراز النماذج الملهمة من أبناء الوطن وقصص نجاحهم.
من جانبه، أعرب إبراهيم علي خادم، الشريك المؤسس في أكاديمية متزلجي الإمارات، عن سعادته بوصول فريق المبادرة إلى قمم الألب الفرنسية، ورفع عَلَم الدولة وصور زايد وراشد. وأكد أن المبادرة، التي تتزامن مع احتفالات عيد الاتحاد الـ54، تعد رسالة وطنية تجسد ارتباط شباب الإمارات بقيم الريادة والإنجاز، وتبرز صورة مشرفة لالتزامهم برفع اسم وعَلَم دولتهم في المحافل الدولية.
مسيرة المبادرة وأهدافها
أطلقت أكاديمية متزلجي الإمارات مبادرة “عَلَمُنا فوق القمّة” قبل 14 عامًا بهدف تعزيز روح الوطنية والطموح بين الشباب من خلال رفع عَلَم الإمارات على قمم الجبال حول العالم، وترسيخ صورة الدولة كرمز للتميز والعطاء والابتكار. منذ انطلاقها، نجحت المبادرة في إيصال عَلَم الإمارات إلى عدد من أبرز القمم الثلجية العالمية، مسجلةً محطات متتالية من الإنجاز، وملهمةً أجيالًا جديدة من الرياضيين الإماراتيين لخوض تجارب رياضية وإنسانية تعكس قيم الوطن وروحه الطموحة.
التحديات اللوجستية والإنجاز المذهل
تعكس المعطيات الجغرافية واللوجستية حجم الاستعداد والتنظيم الدقيق الذي واكب هذه الرحلة. فقد قطع الفريق أكثر من 5,000 كيلومتر من مطار دبي الدولي إلى منتجع فالتورانس في جبال الألب الفرنسية، في رحلة جوية استغرقت نحو عشر ساعات. تلتها رحلة برية شاقة من مطار جنيف إلى فالتورانس لمسافة تقارب 220 كيلومترًا، تضمنت نحو 90 كيلومترًا من الطرق الجبلية المتعرجة والصعود المستمر. تم رفع عَلَم دولة الإمارات وصور زايد وراشد فوق قمة يتجاوز ارتفاعها 3,300 متر فوق سطح البحر، في أجواء شتوية قاسية تراوحت فيها درجة الحرارة بين 3 إلى 9 درجات مئوية تحت الصفر، ما يبرهن على الإعداد المتكامل والإرادة الصلبة.
و أخيرًا وليس آخرًا
إن رفع علم الإمارات وصور القائدين المؤسسين على قمم الألب الفرنسية ليس مجرد حدث عابر، بل هو إشارة قوية إلى فلسفة دولة الإمارات في تجاوز المستحيل وتحويل الطموحات إلى واقع ملموس. يمثل هذا الإنجاز محطة جديدة في سجل الإنجازات الوطنية، ويؤكد على قدرة الشباب الإماراتي على مواجهة التحديات وتحقيق التميز في أصعب الظروف. فهل ستستمر هذه المبادرات في استكشاف آفاق جديدة، حاملةً راية الإمارات عالياً، لتكون مصدر إلهام للعالم أجمع في سعيها الدؤوب نحو القمة؟








