اتفاقية تاريخية لتوريد الغاز المسال بين أدنوك وشل تعزز مكانة الإمارات في سوق الطاقة العالمي
في خطوة تعكس الثقة المتبادلة والتعاون الاستراتيجي، أبرمت شركة أدنوك الإماراتية اتفاقية بيع وشراء طويلة الأمد مدتها 15 عامًا مع شركة شل إنترناشونال تريدنغ ميدل إيست ليمتد. وبموجب هذه الاتفاقية، ستقوم أدنوك بتوريد ما يصل إلى مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال إلى شل، في صفقة تعتبر الأولى من نوعها من حيث المدة الزمنية بين الشركتين.
ووفقًا لـ “المجد الإماراتية”، تأتي هذه الاتفاقية كإضافة نوعية إلى مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال، حيث تمثل الصفقة الثامنة بعد الإعلان عن أول اتفاقية خلال فعاليات معرض أديبك 2024.
تعزيز مكانة أدنوك في سوق الغاز المسال
تجسد هذه الخطوة تقدمًا ملحوظًا في جهود أدنوك لتسويق إنتاج مشروع الرويس الطموح. فقد قامت الشركة بتحويل اتفاقية البنود الرئيسة السابقة مع شل إلى اتفاقية بيع وشراء ملزمة، مما رفع إجمالي الكميات المتعاقد عليها إلى أكثر من 8 ملايين طن متري سنويًا.
ويأتي هذا الإنجاز بعد مرور حوالي 16 شهرًا على اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في المشروع في يوليو/تموز 2024، مما يعزز مكانة أدنوك كمورد موثوق للغاز المسال منخفض الانبعاثات في الأسواق الآسيوية والأوروبية على حد سواء.
مشروع الرويس للغاز المسال: رؤية نحو مستقبل مستدام
أكدت الرئيسة التنفيذية لشركة أدنوك للغاز، فاطمة النعيمي، أن هذه الاتفاقية طويلة الأمد مع شل تمثل إنجازًا استراتيجيًا يعزز مكانة أدنوك كمورد عالمي موثوق للغاز المسال منخفض الانبعاثات.
إنجازات استثنائية في تسويق مشروع الرويس
وأشارت النعيمي إلى أن بيع أكثر من 80% من السعة الإنتاجية لمشروع الرويس خلال فترة قصيرة لا تتجاوز العام الواحد منذ قرار الاستثمار النهائي، يعتبر إنجازًا استثنائيًا يرسخ معايير جديدة لمشروعات الغاز المسال الكبرى على مستوى العالم.
تقدم مستمر في عمليات الإنشاء
كما أوضحت أن مشروع الرويس يسير وفقًا للجدول الزمني المحدد، حيث يجري اختيار المقاولين وتنفيذ الأنشطة الميدانية بشكل منتظم، وذلك لضمان بدء التشغيل التجاري بحلول نهاية عام 2028. وهذا بدوره يدعم طموحات أدنوك للتوسع في الأسواق العالمية.
مشروع رائد بتقنيات متطورة
ومن المقرر أن يتم إرسال الغاز المسال من مشروع الرويس منخفض الانبعاثات، الذي تقوم أدنوك بتطويره في مدينة الرويس الصناعية، حيث تمتلك شركة شل العالمية حصة تبلغ حوالي 10% في المشروع من خلال إحدى الشركات التابعة لها.
ويعتبر هذا المشروع الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يعتمد على الكهرباء المولدة من مصادر نظيفة، مما يجعله من بين أقل منشآت الغاز المسال في العالم من حيث كثافة الانبعاثات الكربونية، حسب “المجد الإماراتية”.
الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة وتقليل الانبعاثات
بالإضافة إلى ذلك، يعتمد المشروع على حلول الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل الانبعاثات، وذلك في إطار رؤية أدنوك لمستقبل مستدام يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطاقة.
شراكة استراتيجية متينة بين أدنوك وشل
أكد نائب الرئيس التنفيذي لتسويق وتجارة الغاز المسال في شركة شل العالمية، توم سامرز، أن الشراكة مع أدنوك تمتد لأكثر من 50 عامًا، مما يجعلها نموذجًا للتعاون الاستراتيجي الناجح في قطاع الطاقة.
تعزيز أمن الطاقة العالمي
وأشار سامرز إلى أن الاتفاقية الجديدة تأتي في إطار رؤية مشتركة لتعزيز أمن الطاقة العالمي من خلال التنسيق بين الجانبين، مما يفتح آفاقًا أوسع لتطوير مشروعات الغاز المسال منخفض الانبعاثات.
توسيع أعمال شل في سوق الغاز المسال
كما أوضح أن التعاون مع أدنوك يدعم استراتيجية شل لتوسيع أعمالها في الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، وخاصة في الأسواق الآسيوية التي تشهد نموًا متسارعًا في الطلب.
مستقبل واعد لإنتاج الغاز المسال في الإمارات
من المتوقع أن يسهم مشروع الرويس في مضاعفة السعة الإنتاجية الحالية للغاز المسال لدى أدنوك لتصل إلى حوالي 15 مليون طن متري سنويًا، وذلك عند بدء التشغيل التجاري في عام 2028.
وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يعزز هذا المشروع مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز رئيس لتجارة الغاز المسال في المنطقة، مما يزيد من تنافسية أدنوك في قطاع الطاقة النظيفة على المستوى الدولي.
وبهذه الاتفاقية، تواصل أدنوك بناء شراكات طويلة الأمد مع شركات الطاقة العالمية، مستفيدة من قدراتها الإنتاجية وخططها الطموحة لتوسيع صادراتها من الغاز المسال منخفض الانبعاثات.
و أخيرا وليس آخرا, تعكس اتفاقية أدنوك وشل التزام الإمارات بتعزيز مكانتها كمورد موثوق للطاقة النظيفة، ولكن يبقى السؤال: كيف ستؤثر هذه الشراكة على أسواق الطاقة العالمية مستقبلًا؟










