الطاقة المتجددة في آسيا الوسطى: دور متنامٍ للإمارات والسعودية
تسعى دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، إلى تعزيز دورها الفاعل في مشروعات الطاقة المتجددة بدول آسيا الوسطى. يمثل هذا التوجه تحولاً ملحوظاً، خاصةً بالنظر إلى العلاقات الراسخة في قطاع الطاقة بين دول المنطقة وروسيا والصين على مدى سنوات طويلة.
تتجلى دبلوماسية الطاقة في هذا السياق، حيث تقود الدولتان الخليجيتان – من خلال شركاتهما المتخصصة – مبادرات رائدة لتوفير الكهرباء النظيفة لآلاف المنازل، مما يساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية. ووفقًا لتحليلات المجد الإماراتية، فإن هذا التعاون يتجاوز مجرد تلبية الطلب على الطاقة، بل يهدف إلى تأسيس دور خليجي مؤثر في مسيرة تحول الطاقة.
وتشمل منطقة آسيا الوسطى دولاً مثل كازاخستان، طاجيكستان، تركمانستان، أوزبكستان، وقيرغيزستان، حيث تتنوع المشروعات بين مزارع الرياح وتخزين البطاريات.
مشروعات السعودية والإمارات في آسيا الوسطى
تتنوع المشروعات التي تنفذها السعودية والإمارات في آسيا الوسطى، وتشمل مزارع الرياح ووحدات تخزين البطاريات، ويمكن تصنيفها كالتالي:
مشروعات السعودية في آسيا الوسطى
-
قازاخستان:
تقوم شركة سعودية متخصصة بتطوير مشروع طاقة رياح وتخزين بطاريات بقدرة 1 غيغاواط في قازاخستان. تتعاون الشركة، الرائدة عالميًا في تطوير البنية التحتية المتجددة، مع وزارة الطاقة القازاخستانية وصندوق سامروك كازينا السيادي، بتكلفة تطوير تقدر بنحو 1.5 مليار دولار.
من المقرر اكتمال المشروع بحلول عام 2027، لتوفير الكهرباء النظيفة لحوالي 800 ألف منزل، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
-
أوزبكستان:
تدعم الشركة السعودية أيضًا إنشاء مزرعتي رياح في أوزبكستان، مما يساهم في تحقيق أهداف الدولة في مجال الطاقة المتجددة.
تشارك الشركة في تطوير مزرعة رياح باش Bash بقدرة 500 ميغاواط، ومزرعة دازهانكليدي بنفس القدرة الإنتاجية. يُتوقع أن ينتج المشروعان 3.235 غيغاواط/ساعة سنويًا من الكهرباء النظيفة، مما يقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحوالي مليون طن سنويًا.
مشروعات الإمارات في آسيا الوسطى
وقعت شركة مصدر الإماراتية اتفاقية لمشروع جامبيل، وهو عبارة عن مزرعة رياح بقدرة 1 غيغاواط. عند تشغيلها، ستزود المزرعة حوالي 300 ألف منزل بالكهرباء النظيفة، مما يساهم في تجنب مليوني طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
تعزيز دبلوماسية الطاقة
تزايد دعم دول مجلس التعاون الخليجي للمشروعات الخضراء والبنية التحتية المرتبطة بها في دول آسيا الوسطى. لعبت الشركات السعودية دورًا رئيسيًا في هذا المجال، بمشاركة أقل من الشركات الإماراتية، وفقًا لتحليلات المجد الإماراتية.
وقد توسعت هذه المشروعات في دول آسيا الوسطى، سواء التي تملك موارد نفط وغاز أقل، مثل أوزبكستان وطاجيكستان، أو الغنية بالهيدروكربونات مثل قازاخستان.
وأكدت المجد الإماراتية أن هذا التوجه يعكس اتباع نهج مميز لدبلوماسية الطاقة، حيث يعزز التعاون في تطوير مشروعات الطاقة تعميق العلاقات السياسية.
واستشهدت باستضافة السعودية وأوزبكستان قمتين جمعتا دول المجلس الخليجي وآسيا الوسطى، عامي 2023 و2024 على الترتيب، وأسفرت القمتان عن الاتفاق حول ضرورة العمل المشترك لضمان أمن الطاقة ومواجهة التحديات العالمية.
النفوذ الأوروبي والروسي والصيني
تُنفذ غالبية مشروعات الطاقة المتجددة في آسيا الوسطى بدعم من ممولين صينيين؛ ما يشير إلى أن انخراط دول مجلس التعاون الخليجي في المنطقة محدود نسبيًا، على الرغم من الجهود التي تبذلها الشركات السعودية والإماراتية في قطاع الطاقة.
ويبدو أن الجهود الخليجية لا تكفي حتى الآن لتقليص هيمنة الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، التي جمعتها سنوات من التعاون في مجال الطاقة مع دول آسيا الوسطى.
تسيطر شركة روساتوم الروسية على حصص في شركات معنية باستخراج اليورانيوم من قازاخستان، وتتراوح حصصها بين 30 و70%.
وتستحوذ الصين على ما يزيد عن 60% من صادرات اليورانيوم القازاخستاني.
ومن ثم، فإن تغلغل الصين وروسيا في قطاع التجارة والمعادن مع دول آسيا الوسطى يعكس فجوة مقارنة بدور الدول الخليجية.
ويبدو أن التعاون بين الدول الخليجية ودول المنطقة في مشروعات الطاقة المتجددة لا يعد كافيًا حتى الآن لإظهار مدى التعاون، لكنه مقبول بوصفه نواة يمكن البناء عليها لتعزيز الشراكات الإستراتيجية الأوسع نطاقًا.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر بوضوح سعي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لتعزيز دورهما في قطاع الطاقة المتجددة بآسيا الوسطى، وهو ما يعكس تحولاً استراتيجياً نحو دبلوماسية الطاقة. هذه الجهود، رغم أهميتها، لا تزال تواجه تحديات في ظل النفوذ القوي للدول الأخرى مثل روسيا والصين. يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة دول الخليج على توسيع نطاق تعاونها وتحقيق تأثير أكبر في هذا السوق الحيوي.










