تحولات سلوك المستهلك في الإمارات: نظرة على مستقبل التجزئة في 2025
في عالم يشهد تطورات متسارعة في التكنولوجيا المالية، كشفت شركة أدين، الرائدة عالمياً في هذا المجال، عن نتائج تقريرها السنوي للتجزئة لعام 2025. يسلط التقرير الضوء على تحول كبير في سلوك المستهلكين داخل دولة الإمارات، مدفوعاً بالاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في تجارب التسوق. هذا التحول لا يعكس فقط تبني التكنولوجيا، بل يشير أيضاً إلى تغييرات أعمق في كيفية تفاعل المستهلكين مع العلامات التجارية واتخاذ قرارات الشراء.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل تجربة التسوق
أظهر التقرير أن 70% من المستهلكين في الإمارات يستخدمون الذكاء الاصطناعي للمساعدة في عمليات التسوق، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة بنسبة 44% مقارنة بعام 2024. هذا الرقم يعكس مدى سرعة تبني المستهلكين للتقنيات الجديدة وكيف أصبحت جزءاً لا يتجزأ من عاداتهم الشرائية.
نظرة على الاستطلاع
استند التقرير إلى استطلاع شمل أكثر من 41,000 مستهلك في 28 دولة، مما يجعله مرجعاً مهماً لفهم توجهات السوق العالمية. كشف الاستطلاع أن العديد من المتسوقين يعتبرون الذكاء الاصطناعي إضافة قيمة لعادات التسوق لديهم. في دولة الإمارات، أفاد 21% من المشاركين بأنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي للمرة الأولى خلال الاثني عشر شهراً الماضية، بينما أبدى 62% استعدادهم لاستخدامه في المستقبل لإجراء عمليات الشراء.
تقييم المستهلكين لتجربة الذكاء الاصطناعي
حظيت التجربة بتقييم إيجابي من المستهلكين، حيث ذكر 65% من المستخدمين في الإمارات أن الذكاء الاصطناعي يقدم لهم اقتراحات جيدة عند اختيار الملابس والوجبات وغيرها من المنتجات. وأشار 14% إلى أن أفضل أفكار الشراء لديهم جاءت أثناء استخدامهم لهذه التقنية. بالإضافة إلى ذلك، أبدى 66% من المشاركين رغبتهم في اكتشاف علامات تجارية فريدة ومتخصصة من خلال الذكاء الاصطناعي، ما يفتح آفاقاً جديدة لشركات التجزئة لبناء شراكات استراتيجية وابتكار عروض بيع مشتركة لتعزيز الإيرادات.
انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي بين الأجيال المختلفة
يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي في التسوق انتشاراً متزايداً بين جميع الفئات العمرية في الإمارات، مما يدل على أن هذه التقنية ليست حكراً على جيل الشباب فقط.
- جيل زد والألفية: أفاد 74% من أفراد جيل زد (من 16 إلى 27 عاماً) و75% من جيل الألفية (من 28 إلى 43 عاماً) بأنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي عند التسوق، ما يعكس زيادات سنوية بنسبة 45% و41% على التوالي.
- جيل إكس: شهدت هذه الفئة العمرية (من 44 إلى 59 عاماً) ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الاستخدام إلى 59%، بزيادة قدرها 49% على أساس سنوي.
- المستهلكون الأكبر سناً: بدأت وتيرة التبني تتسارع بين المستهلكين الأكبر سناً، حيث يستخدم 34% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر هذه التقنية حالياً.
الوعي المتزايد بالذكاء الاصطناعي
يرتفع مستوى الوعي بين المستهلكين، حيث قال 66% من المشاركين إنهم يدركون أن متاجر وشركات التجزئة قد تستعين بالذكاء الاصطناعي لاقتراح المنتجات. هذا الوعي المتزايد يعزز من تقبل المستهلكين لهذه التقنية ويزيد من استعدادهم لتجربتها.
رؤية شركة أدين حول مستقبل التسوق بالذكاء الاصطناعي
وفقًا لتصريحات مسؤول تنفيذي في شركة أدين، يتجه المستهلكون نحو تبني الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة ويدركون الإمكانات التي يقدمها لتعزيز تجربة التسوق. نحن نقترب من مرحلة تصبح فيها هذه التقنية بمثابة منسق أعمال يقدم اقتراحات مخصصة بحسب الذوق والأسلوب الشخصي. كما أن التوزيع العمري في نتائجنا أظهر مؤشرات لافتة، لا سيما من حيث اعتماد الفئات العمرية الأكبر سناً على الذكاء الاصطناعي في عاداتهم الشرائية.
خطط شركات التجزئة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي
عند سؤال شركات التجزئة في دولة الإمارات عن خططها لزيادة الإيرادات خلال عام 2025، أشارت إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
- توظيف الذكاء الاصطناعي في المبيعات والتسويق: تعتزم 41% من الشركات توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم جهود المبيعات والتسويق.
- تطوير المنتجات: تخطط 37% من الشركات لاستخدام هذه التقنية في تطوير المنتجات.
الذكاء الاصطناعي ضرورة وليست ترفاً
أكدت مسؤولة في أدين أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنية مستقبلية، بل أصبح ضرورة لشركات التجزئة والمستهلكين على حد سواء. وأشارت إلى تقنية Adyen Uplift، التي توفر مجموعة أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات الدفع، ومساعدة الشركات في رفع معدلات إتمام المعاملات، وإدارة الاحتيال، وخفض تكاليف الدفع.
تجربة تسوق موحدة
في ظل ارتفاع الاستثمارات في التقنيات الجديدة، تواصل شركات التجزئة التركيز على توفير تجربة تسوق موحدة.
- التسوق عبر القنوات الرقمية والتقليدية: قال 59% من الشركات في دولة الإمارات إنهم يوفرون للعملاء إمكانية التسوق السهل عبر القنوات الرقمية والتقليدية.
- توسيع نطاق التجربة الموحدة: يخطط 16% من قادة الأعمال لإطلاق هذا النموذج خلال الاثني عشر شهراً القادمة.
- تطوير تجربة التسوق في المتاجر: تسعى 17% من الشركات إلى تطوير تجربة التسوق في المتاجر من خلال تقديم عروض وتجارب حصرية داخل المتجر.
التواصل مع العملاء عبر القنوات الرقمية
يشير التقرير أيضاً إلى أن التقنيات الحديثة والتجارب الرقمية تسهم في فتح آفاق جديدة أمام العلامات التجارية للتواصل مع العملاء. وأظهر الاستطلاع أن 63% من المشاركين يتوقعون إمكانية التسوق عبر قنوات متعددة، سواء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو التطبيقات أو المواقع الإلكترونية. وأكد 56% من المستهلكين في الدولة أنهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة للتسوق.
أهمية المتاجر التقليدية
لا تزال المتاجر بمفهومها التقليدي تحتفظ بمكانة مهمة في دولة الإمارات، رغم انتشار المنصات الرقمية. وعند سؤال المشاركين عن أسلوب التسوق المفضل لديهم، اختار 34% منهم المتاجر على أرض الواقع مقارنة بـ27% يفضلون التسوق عبر الإنترنت. وأوضح 39% من المشاركين أنهم يفضلون رؤية المنتج ولمسه قبل الشراء، فيما قال 36% إنهم يفضلون تجربة المنتجات، وقال 26% إنهم يفضلون استلام المشتريات من المتجر مباشرة.
وأخيرا وليس آخرا
يعكس تقرير أدين لعام 2025 تحولاً ملحوظاً في سلوك المستهلكين في الإمارات، حيث يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً متزايد الأهمية في تجربة التسوق. ومع استمرار التطورات التكنولوجية، من المرجح أن نشهد المزيد من الابتكارات التي تعيد تشكيل الطريقة التي نتفاعل بها مع العلامات التجارية ونتخذ قرارات الشراء. يبقى السؤال: كيف ستستجيب شركات التجزئة لهذه التغيرات لتقديم تجارب تسوق أفضل وأكثر تخصيصاً للمستهلكين؟










