دور الأرشيف والمكتبة الوطنية في تعزيز الذكاء الاصطناعي والبحث التاريخي
في سياق التطورات المتسارعة التي يشهدها عالم الذكاء الاصطناعي، شارك الأرشيف والمكتبة الوطنية في مؤتمر الشارقة الدولي للذكاء الاصطناعي واللغويات “SICAL 2024″، الذي استضافته الجامعة الأمريكية في الشارقة. قدم الأرشيف ورشة عمل تعريفية بلغة الوثائق وأهميتها الجوهرية في صياغة المواد والبحوث التاريخية.
مشاركة الأرشيف والمكتبة الوطنية في SICAL 2024
الأستاذة فاطمة المزروعي ومنصة الأرشيف الرقمي للخليج العربي
ركزت الأستاذة فاطمة المزروعي، رئيس قسم الأرشيفات التاريخية في الأرشيف والمكتبة الوطنية، خلال الورشة على منصة الأرشيف الرقمي للخليج العربي (AGDA)، كنموذج حي على الاستفادة من التكنولوجيا في خدمة التاريخ.
نشأة وتطور الأرشيف والمكتبة الوطنية
استعرضت المزروعي نشأة الأرشيف والمكتبة الوطنية ومراحل تطوره المختلفة، مسلطة الضوء على دوره المحوري في جمع وحفظ وإتاحة المواد الأرشيفية على اختلاف أنواعها. كما تناولت المصادر المتنوعة التي يعتمد عليها الأرشيف في جمع مواده، بدءًا من الأرشيف البريطاني والمكتبة البريطانية، مرورًا بالأرشيف الهندي والبرتغالي والهولندي، وصولًا إلى أرشيف قصر الحصن والتوثيق المعاصر.
مشاريع الأرشيف ودوره في رقمنة الوثائق
عُرّفت المزروعي بمشاريع الأرشيف والمكتبة الوطنية المتنوعة، وأكدت على دوره الأساسي في جمع الأرشيف الحكومي وعملية رقمنة الوثائق، باستخدام أحدث الأجهزة والأنظمة الرقمية التي تتماشى مع تطورات الذكاء الاصطناعي.
أهمية المنصات الرقمية ودورها في البحث التاريخي
أكدت المزروعي على أهمية المنصات الرقمية التي يتبناها الأرشيف والمكتبة الوطنية، وخصت بالذكر منصة الأرشيف الرقمي للخليج العربي. شرحت أساليب البحث المتنوعة في المنصة، سواء عبر إدخال الكلمات المفتاحية، أو البحث في أيقونات مخصصة للشخصيات، والأماكن، والفترات الزمنية، والتواريخ.
تقنية OCR ودعم البحث
الجدير بالذكر أن المنصة مدعمة بتقنية الـ OCR التي تعزز عملية البحث، وقراءة النصوص، واستدعاء نتائج البحث بكفاءة عالية. بالإضافة إلى ذلك، تعرض المنصة مجموعة واسعة من الوثائق التاريخية المتنوعة في لغاتها، والتي جمعها الأرشيف والمكتبة الوطنية من مصادر مختلفة كالأرشيف البريطاني والبرتغالي، والهولندي والألماني، والعثماني، بالإضافة إلى مراسلات متنوعة باللغات العربية والإنجليزية، والألمانية والبرتغالية وغيرها.
فك رموز الوثائق التاريخية وترجمتها
أشارت المزروعي إلى أن بعض الوثائق، المكتوبة بخط اليد والتي يعود تاريخها إلى خمسينات وستينات القرن الماضي، يصعب قراءتها. لذا، استعان الأرشيف والمكتبة الوطنية بخبراء متخصصين في اللغة والأرشفة لفك رموزها، وترجمة خطوطها، وقراءتها، وإتاحتها للباحثين والمهتمين بتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية.
المشاريع والمبادرات المستقبلية
سلطت المزروعي الضوء على المشاريع والمبادرات المستقبلية التي يعتزم الأرشيف والمكتبة الوطنية تنفيذها، بالإضافة إلى المشاريع المشتركة مع الأرشيف البرتغالي والأمريكي والعثماني، بهدف إثراء منصة الأرشيف الرقمي للخليج العربي بمحتوى قيم وموثّق ومتنوع، يعزز الحفاظ على تاريخ دولة الإمارات ويرسخ الهوية الوطنية.
وأخيرا وليس آخرا
تجسد مشاركة الأرشيف والمكتبة الوطنية في مؤتمر الشارقة الدولي للذكاء الاصطناعي واللغويات “SICAL 2024” التزام المؤسسة بتعزيز البحث التاريخي من خلال الاستفادة من أحدث التقنيات. فهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم بشكل أكبر في فهمنا لتاريخنا وتراثنا، وهل ستنجح المبادرات المستقبلية في تحقيق هذا الهدف؟










