تعزيز الإنتاج الصحي المحلي: خطوة نحو العدالة والاستعداد الوبائي
في خطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة الصحية وتعزيز الاستعداد لمواجهة الأوبئة، أكد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، على أهمية توسيع الإنتاج المحلي للمنتجات الصحية.
دعوة عالمية لزيادة الإنتاج الصحي المحلي
لم يقتصر حديث الدكتور تيدروس على الدعوة إلى إجراءات عالمية عاجلة لزيادة الإنتاج المحلي للمنتجات الصحية، بل شدد أيضاً على الثغرات التي كشف عنها وباء كوفيد-19، والتي تجلت في تفاوت فرص الحصول على اللقاحات والإمدادات الطبية بسبب تمركز التصنيع في عدد قليل من الدول.
أهمية اتفاقية الأوبئة
في حديثه عبر الفيديو في منتدى بأبوظبي بمناسبة يوم الصحة العالمي والذكرى السابعة والسبعين لتأسيس منظمة الصحة العالمية، أشار الدكتور تيدروس إلى المفاوضات الجارية في جنيف، موضحاً أن الهدف من اتفاقية الأوبئة هو معالجة نقاط الضعف التي ظهرت أثناء جائحة كوفيد-19 والدروس المستفادة منها.
الإنتاج المحلي: حق أساسي من حقوق الإنسان
أكد الدكتور تيدروس أن توسيع نطاق التصنيع المحلي ليس مجرد استراتيجية للاستجابة للأوبئة، بل هو سبيل لتفعيل حق أساسي من حقوق الإنسان، قائلاً: “الحق في الصحة يعني الحق في الوصول العادل إلى المنتجات التي تحمي وتدعم الصحة العامة. والإنتاج المحلي هو السبيل للوصول إلى هذا الحق”.
جهود منظمة الصحة العالمية لتحقيق اللامركزية في الإنتاج
سلّط الدكتور تيدروس الضوء أيضاً على جهود منظمة الصحة العالمية المتواصلة لتحقيق لامركزية الإنتاج الصحي، مستشهداً بمبادرات مثل مركز نقل تكنولوجيا الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) في جنوب أفريقيا، والذي يشارك خبراته الآن مع 15 دولة شريكة. كما أشار إلى مبادرة تدريب القوى العاملة في مجال التصنيع الحيوي في كوريا الجنوبية، والتي دربت أكثر من 7000 مشارك حول العالم.
تحديات الحصول على التمويل بأسعار معقولة
على الرغم من هذه الجهود، أقر الدكتور تيدروس بأن البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لا تزال تواجه تحديات كبرى في الحصول على التمويل بأسعار معقولة وتحسين قدراتها في مجال البحث والتطوير.
توصيات رئيسية لتعزيز الإنتاج المحلي
لمعالجة هذه القضايا، قدم الدكتور تيدروس أربع توصيات رئيسية:
- دعم استخدام أنظمة للإنتاج المحلي من خلال نقل التكنولوجيا، وتبادل البيانات، وتعزيز الجهات التنظيمية.
- تسخير قوة التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لدفع سلسلة الإنتاج الحيوي بالكامل، بدءاً من عملية البحث وحتى توزيع الأدوية.
- تبني ممارسات صديقة للبيئة في عملية الإنتاج المحلي من خلال استخدام التقنيات الموفرة للطاقة والمشتريات المستدامة للمواد الخام.
- بناء الشراكات بين القطاعين العام والخاص عبر الصناعات لزيادة الاستثمار في البحث والتطوير والتصنيع والبنية التحتية وقدرات القوى العاملة.
دعوة للتحرك الفوري
حثّ الدكتور تيدروس جميع الجهات المعنية – الحكومات والقطاعات والمؤسسات العالمية – على التحرك دون تأخير، مؤكداً أن التعاون اليوم كفيلٌ بمنع الفوارق غداً.
الحق في الصحة: مهمة ملحة
ذكّر الحضور بأن دستور منظمة الصحة العالمية، الذي اعتمد في السابع من أبريل 1948، كان أول قانون دولي يؤكد على أن الصحة حق من حقوق الإنسان ــ وهي مهمة لا تزال ملحّة اليوم كما كانت قبل 77 عاماً.
تعزيز الاستعداد والاستجابة للأوبئة
أكد الدكتور تيدروس أن الإنتاج الصحي المحلي ضروري لتعزيز الاستعداد والاستجابة للأوبئة على مستوى العالم، في الوقت الذي يواصل فيه العالم التعامل مع التهديدات الصحية الناشئة والقديمة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر جلياً أن تعزيز الإنتاج الصحي المحلي يمثل حجر الزاوية في تحقيق العدالة الصحية والاستعداد لمواجهة الأوبئة، وهو ما يتطلب تضافر الجهود على المستويات المحلية والعالمية. فهل سيتمكن العالم من الاستجابة لهذه الدعوة وتنفيذ التوصيات المطروحة لتحقيق مستقبل صحي أكثر أماناً وعدلاً للجميع؟










